WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC

                                                 

صوت
العمــــــــــــــال

                

 الرئيسية  أخبار عمالية  |  مقالات وتحقيقات  بيانات  |  الثقافية  شهداء خالدون  |  مواقع  للاتصال بنا

صوت العمال .. موقع حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية...المقالات فيه تعبر عن اراء اصحابها

 

 

صوت
العمــــــــــــــال

الثلاثاء 18/ 11/ 2008

                

أخبار عمالية

 

 

 

 

أمسية عن تناقضات الدستور العراقي..

 

رياض عيسى: الدستور وضع المعوقات ولم يقدم الحلول...

  متابعة: عبد جعفر/ لندن

    أقام المنتدى العراقي في بريطانيا يوم 5 تشرين  الثاني  في لندن ندوة حول (تناقضات الدستور العراقي ومشكلة اختصاص الأقاليم والمحافظات ) استضاف فيها الدكتور رياض عبد عيسى الزهيري 

وفي البداية اكد السيد عبد الرحمن مفتن ممثل المنتدى  أن حلم العراقيين الوطني هو دستور دائم يلبي الاستقرار ويثبت دولة القانون، إلا أن الدستور الحالي جاء على أساس التوافق الطائفي والقومي وليس على أساس القاعدة الوطنية التي تجمع العراق، وما الأزمات الدستورية الاخيرة الا شاهدا على هذه المثالب التي تؤرق الجميع: كقانون النفط والغاز وقانون انتخاب مجالس المحافظات و تمثيل الأقليات وغيرها.  ومازالت هذه الخلافات الدستورية تثير جدلا واسعا في كل الأوساط السياسية والقانونية.

*

 ذكر الدكتور رياض الزهيري في مداخلته  أن التناقضات بين مواد الدستور العراقي الجديد كثيرة،  فبدلا من أن يضع حلولا واضحة لمشاكل الدولة والسلطة والمجتمع ، وضع المعوقات و أثار الخلافات نتيجة  للغموض في صياغة اغلب مواده  أولا، وبسبب الأدلجة التي اكتنفت معظم مواد هذا الدستور ثانيا ، وتغليب المصالح الذاتية على المصلحة الوطنية العليا ثالثا.  ومنها الأحكام التي تتعلق بالأحكام الدستورية التي تنظم اختصاصات الأقاليم والمحافظات .

  لقد وضعت المادة (13) من الدستور مبدأ دستوريا عاما تقره جميع دساتير العالم كما يقره ويحترمه القضاء والفقه الدستوري، وهو مبدأ علوية وسمو الدستور الذي يجعل الدستور أعلى وأسمى من جميع القوانين. وبناء على هذا المبدأ تترتب النتائج القانونية التالية :

 1- عدم جواز تشريع أي قانون يتعارض مع هذا الدستور سواء كان هذا التشريع مركزيا (اتحاديا) أو محليا (إقليميا). ويحكم القضاء المختص  بعدم دستورية التشريع الذي يخالف هذه القاعدة.

2- تكون قواعد هذا الدستور ملزمة في جميع أنحاء الوطن وبدون استثناء.

3- يعد باطلا كل دستور إقليمي أو أي نص قانوني آخر إذا تعارض مع أحكام  الدستور العراقي .

  على أساس هذا  المبدأ الدستوري العام تأسس مبدأ التدرج القانوني الذي يجعل القاعدة القانونية الأدنى خاضعة إلى القاعدة القانونية الأعلى، وان الأولوية تكون  للقانون الأعلى في حالة التناقض والاختلاف مع القانون الأدنى. وبموجب هذا التدرج تتم حماية النظام القانوني العام  واستقراره  وبدونه تحل الفوضى وخراب أسس وكيان الدولة والمجتمع وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية و كارثية على كافة الميادين.

 من هنا فأن احترام هذه المبادئ الدستورية العامة، المتفق عليها فقها وقضاء، يقتضي أن لا تتعارض التشريعات الصادرة عن السلطة التشريعية الوطنية أو المحلية مع الدستور العراقي، كما يجب- في ذات الوقت -  أن لا تتعارض التشريعات المحلية الصادرة عن الأقاليم أو المحافظات  مع القوانين الاتحادية في النظام العراقي الفيدرالي، وفي حالة وجود مثل هذا التعارض والاختلاف فأن المنطق القانوني السليم يتطلب أن تكون الأولوية في التطبيق للدستور العراقي والقانون الاتحادي.

 غير أن الدستور العراقي قد شذت قواعده عما اعتادت عليه كل دساتير العالم وقفز على المبادئ الدستورية المتعارف عليها. بحيث منح القاعدة القانونية الأدنى قوة قانونية تجعلها أعلى من القاعدة القانونية الأعلى وسيكون لها الأولوية في حالة وجود اختلاف أو تعارض بين القاعدتين.

  وأشار الدكتور رياض إلى المادة (115) من الدستور العراقي تنص على انه (( كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، يكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم ، والصلاحيات الأخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، تكون الأولوية   فيها لقانون الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم ، في حالة الخلاف بينهما)). أن مدخل هذه المادة يمكن أن يكون صحيحا ومقبولا عندما نص على إن كل ما لا يدخل في الاختصاصات الحصرية للمركز يعتبر من اختصاص الإقليم أو المحافظات. ألا أن هذا المدخل استخدم كغطاء لإخفاء حقيقة ما ورد في السطر الأخير من هذه المادة الذي شرع لمبدأ خطير جدا قد يؤدي إلى سلب اختصاصات السلطة الاتحادية ( المركزية )، فهو يشرع لمبدأ أولوية تطبيق قانون الإقليم أو المحافظة في حالة الاختلاف مع القوانين الاتحادية، الأمر الذي يؤدي إلى تغليب المصلحة المحلية على المصلحة الوطنية العامة عند التعارض والاختلاف بينهما

   وأكد  الدكتور رياض  أن الدستور لم يتوقف في  مخالفة المبادئ الدستورية المعروفة والمستقرة، وإنما أراد أن يجعل هذه المخالفة مبدأ دستوريا عراقيا عندما منح  الأقاليم صلاحية تعديل " تطبيق " القانون الاتحادي . فالمادة (121) من الدستور تنص في فقرتها الثانية على انه (( يحق لسلطة الإقليم ، تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم ، في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم ، بخصوص مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية)).

 إن هذه المادة تمت صياغتها على نحو يجعلها قابلة للتفسير والتأويل على أكثر من منحى، فهي تنص على تعديل " تطبيق " القانون الاتحادي ، بالشكل الذي يجعلنا نعتقد بأن التعديل لا يمتد  إلى القانون الاتحادي مباشرة وإنما يقتصر على " تطبيق " هذا القانون في الإقليم ، كأن يصدر نظام أو قرارات أو تعليمات  تتعلق بتطبيق  القانون الاتحادي في مجال الإقليم، وتتضمن اختلافا  أو تعارضا مع قانون الإقليم، ففي هذه الحالة يكون من صلاحية الإقليم تعديل هذه الأنظمة أو القرارات أو التعليمات دون أن تمتد هذه الصلاحية إلى تعديل القانون الاتحادي ذاته.  وشدد انه عندما ندقق في نص المادة أعلاه نجد أن المشرع الدستوري يقول بأن هذه الصلاحية يمارسها الإقليم في حالة وجود (( تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم )) ولم يقل بأن هذا التعارض والتناقض بين " تطبيق " القانون الاتحادي وقانون الإقليم ، الأمر الذي يمكن تفسيره على أن وجود مثل هذا التعارض والتناقض يمنح الإقليم صلاحية تعديل القانون الاتحادي، وهو أمر بالغ الخطورة  خاصة إذا انتظمت جميع المحافظات في عدة أقاليم ولكل منها صلاحية تعديل القوانين الاتحادية وفقا لمصالحها المحلية .

علاوة على ما تقدم لم يقرر النص أعلاه من هي الجهة التي تحدد وجود هذا التعارض والتناقض الذي يجري التعديل بسببه. هل هي الإقليم أم المركز أم السلطة القضائية ؟، إن غموض صياغة النص توحي بأن الإقليم من يقرر وجود آو عدم وجود هذا التناقض أو التعارض . ومن ثم إذا قرر الإقليم وجود هذا التناقض أو التعارض فأنه يصبح بإمكان سلطة الإقليم تعديل القانون الاتحادي وهو أمر يتنافى مع المنطق الدستوري الذي يعمل وفقا للمبادئ الدستورية المشار اليها سابقاواعتبر أن منطق المادة (121)   يدعو بصراحة إلى نسف مبدأ علوية الدستور التي نص عليها الدستور في المادة (13) منه .كما يعمل بالضد من مبدأ التدرج القانوني، وهو يخضع الحكومة الاتحادية إلى أهواء ومصالح إقليم من الأقاليم أو محافظة من المحافظات، ويجعل من سلطة الإقليم أو المحافظة سلطة أعلى من سلطات الدولة الاتحادية .

  وانتهى الدكتور رياض مؤكدا أن المواد (115) و (121) من الدستور العراقي الجديد تشكلان خطورة بالغة على مستقبل النظام الدستوري العراقي  بسبب استبعادهما للمبادئ الدستورية المتعارف عليها، ولتغليبهما المصلحة المحلية للأقاليم والمحافظات على المصلحة الوطنية العامة عند تعارضهما أو تناقضهما.

 وأثارت هذه الندوة  التي ثمنها الجميع، نقاشات مهمة، ساهمت فيها شخصيات  من رجالات القانون والسياسية.

 ويذكر أن الدكتور رياض الزهيري  له بحوث عديدة في مجال القانون وعمل أستاذا في القانون العام في جامعات مختلفة،

وهو عضو لجنة استقلال القضاء العراقي في بغداد .