WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC

                                                 

صوت
العمــــــــــــــال

                

للاتصال بنا مواقعمن قانون العملنقابيون في الذاكرةشهداء خالدونمن تاريخ الحركةمقالات وتحقيقاتبيانات برامجنا وأهدافناالصفحة الرئيسية 

صوت العمال .. موقع حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية...المقالات فيه تعبر عن اراء اصحابها

 

 

صوت
العمــــــــــــــال

                

الخميس 29/ 5 / 2008

أخبار عمالية

 

 

 

 

 

أمسية حول الدستور والقانون العراقي

 

فهد محمود

استضافت الجمعية الثقافية العراقية  /  جنوب السويد مساء السبت 24  / أيار / 2008 وعلى قاعتها في مالمو، الأستاذ والقاضي زهير كاظم عبود  في أمسية حول " الدستور والقانون العراقي " .

اكتظت قاعة الجمعية بالحضور العراقي المتنوع من مختلف القوميات والأعراق الدينية والمذهبية ومن ذوي الاختصاصات في مجال القانون والمسائل الحقوقية.

في بداية الأمسية رحب الزميل فهد محمود باسم الجمعية الثقافية العراقية بالحضور من السيدات والسادة وضيوف الأمسية، مرحبا بالأستاذ القاضي زهير كاظم عبود لتلبيته دعوة الجمعية في تنظيم هكذا محاضرات تثقيفية مهمة للجالية العراقية ، مشيرا  في الوقت ذاته إلى أهمية المادة على المستوى الوطن العراقي والجالية العراقية جزء من الهم الذي يحيط بالشعب العراقي عامة ، مشيرا الى أن من بين المعضلات الأساسية لعدم استقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية بوجه الخصوص هو عدم الركون إلى الدستور، أو استغلال الدستور والقوانين التشريعية والتنفيذية الأخرى لصالح الحزب أو الفئة أو العشيرة وبالتالي العائلة والفرد الحاكم.

في بداية حديثه تطرق القاضي زهير كاظم عبود إلى اعتبار الامسية مداولة لموضوعة ذات أهمية استثنائية للعراق وللوقوف سوية على الجوانب الايجابية والسلبية لمادة الدستور وبالتالي المفردات القانونية التي تنبثق منه ، والحاجة إلى الوعي والثقافـة القانونيتين , حيث لدينا معرفة بكثير من الأمور الدستورية لكنها دون مستوى الطموح وهذه ليست نقطة معيبة في وعي وإدراك المواطن العراقي بقدر ما هي ممارسات الأنظمة السياسية السابقة وبالأخص النظام البائد في الاستحواذ على الجوانب القانونية في الدستور العراقي وعدم السماح لأي فرد كان من التطرق أو البحث في الأصول القانونية للدستور العراقي. الدستور العراقي بحاجة إلى تصحيحات والنقد، وهذا النقد يمكن إن يأخذ إشكال متنوعة والهدف منه هو إصلاح النصوص الدسـتورية لخلق رؤى وتصورات واضـحة لا لبـس فيـها للنصوص القانونيـة المستوحاة من الدستور العراقي. نلاحظ الصياغة غير الدقيقة في ديباجة الدستور، والدستور يوضع لفترات زمنية متباعدة ، ماذا يبادر إلى الذهن فيما لو قرأت الديباجة بعد خمسين عاماً على سبيل المثال بالإضافة إلى الطابع الديني الواضح في مفردات المقدمة.

كما أشار القاضي زهير كاظم عبود  إلى النفس الطائفي وعن مظلومية فئة معينة دون الأخرى وفي ظل حقبة زمنية معينة، في الوقت الذي  يحوي فيه المجتمع العراقي طوائف وأعراق وأديان وقوميات متنوعة والتي تنتظر من الدستور إن يجد كل منها موطئ قدم شرعي وقانوني فيه.

وفي معرض إشارته إلى العبارة ( الإسلام دين الدولة الرسمي ، ... ) المادة 2 من الدستور، اكد أن الدولة هي كيان وهمي وشخصية وهمية لا وجود فعلي لها، فكيف لهذا الكيان أن يكون له دين رسمي، وإذا كانت هناك ضرورة لورود هكذا صياغة في الدستور فانها بحاجة إلى الدقة. كما يلاحظ أن كل الدساتير العراقية السابقة تؤكد على وجود الديانة اليهودية إلى جانب الديانات الأخرى في العراق باستثناء الدستور الأخير الذي يتنكر لهذا الوجود !! بالإضافة إلى عدم الاعتراف باللغة الأكدية والتي هي من أقدم اللغات في ارض بلاد ما بين النهرين .

وتوقف القاضي زهير كاظم عبود عند الكثير من الصياغات الواردة في الدستور بالإضافة إلى بعض القوانين والذي يحمل إلى وقتنا الراهن الكثير من بصمات النظام الدكتاتوري البائد ومن هذه القوانين ، قانون الأحوال الشخصية الذي أصبح موضع الصراع بين القوى والكتل السياسية ، و التيارات الإسلامية والعلمانية والليبرالية ومحاولات لطمس الحقوق المشروعة لشريحة مهمة في المجتمع وهي المرأة وحقوقها في الدستور العراقي . وفي معرض حديثه أشار القاضي زهير كاظم عبود متسائلاً : كيف يمكن للدستور أن ينص على إصلاح الاقتصاد العراقي ، في الوقت أن هذه القضية هي آنية ومؤقتة وخاضعة إلى الظروف السياسية والاجتماعية والأمنية لإصلاح الاقتصاد وتداعياته ، كما اشار المحاضر إلى عدم وجود نص قانوني على سبيل المثال بكيفية تعيين رئيس مجلس القضاة العراقي، ونعلم أن رئيس القضاة العراقي تم تعيينه من قبل سلطة الائتلاف وبول بريمر بالذات ، لذا من واجبات الدستور الانتباه إلى هذا الجانب الحيوي من سلطة تعتبر إحدى السلطات الثلاثة الواجب النص عليها بدقة، كما يوجد بعض النصوص القانونية في متن الدستور، هذه النصوص من صلاحيات القوانين الأخرى التي تنبثق وفق الخطوط العامة للدستور، على سبيل المثال النصوص القانونية في عمل المحقق في الطعن والاعتراض، هذه النصوص لابد أن تجد موقعها في قانون الأصول الجزائية وليس في الدستور.

القاضي زهير انتقد النص الوارد في الدستور بوجود خمسة قضاة للأحوال الشخصية وفق المذاهب الإسلامية ، وهذا يربك عمل القضاة في التعامل مع المواطن على أساس المواطنة وليس المذهب الديني ناهيكم من عدم وجود أية وثيقة رسمية سواء في الأحوال المدنية أو غيرها تثبت مذهبية المواطن العراقي وكيفية التعامل مع مؤسسات الدولة .

في ختام محاضرته توقف القاضي زهير كاظم عبود مطولا عند المضايقات التي تتعرض لها الطوائف العراقية الأخرى غير الإسلامية ، المندائية والايزيدية والمسيحية وعدم وجود نصوص قانونية محدد تحمي هذه الطوائف وتعرضها للإبادة على أيدي مسلحين وميليشيات معينة بالإضافة إلى استحقاقات الكرد الفيلية وما تعرضوا لها من النهب والسلب والتجريد للوثائق والممتلكات في العهد السابق وإهمال الدولة العراقية بعد سقوط الدكتاتورية ، لمطاليب المشروعة لهذه الشريحة العراقية المهمة في المجتمع . إضافة إلى عدم وجود قانون خاص لحقوق الشهداء ضحايا النظام السابق.

ومن منطلق ما تم الإشارة لها لابد أن تجري التعديلات الضروري على كثير من بنود الدستور لتتلاءم والوضع العراقي القائم والتوجه لبناء دولة ديمقراطية مؤسساتية حديثة تأخذ بنظر الاعتبار حقوق الإنسان ومبادئ المواطنة .

ثم فسح المجال بطرح الأسئلة والمداخلات حول المحاضرة ، فقدمت  مداخلات مهمة وقيمة من الحضور والضيوف وخاصة الأستاذ والدكتور وهاب الجبوري – متخصص في القانون الدستوري – حيث أشار إلى ضرورة ان تكون  ديباجة الدستور الحالي بمثابة مؤشر لتوضيح مواد الدستور ، لكن القارئ يجد عكس ذلك ، والديباجة الحالية ذو نكهة دينية وليس قانونية، كنا نأمل من دستورنا التحدث عن القوانين العصرية ولاسيما نحن البلد الأول في تبني القانون للإنسانية.

في معرض تعليقه أشار الحقوقي الأستاذ محمد عنوز ، إن ما حصل في الدستور العراقي هو تشريع الفوضى لاغير ، هناك تناقضات صارخة ومتعددة في بنود الدستور لابد من إعادة صياغتها بما وتنسجم مع الواقع العراقي، والنقطة الأساسية الأخرى هي تدني مستوى الوعي الاجتماعي الانتخابي عندما جرى التصويت على مثل هكذا دستور وبنواقصه المتعددة .

عقب الأستاذ القاضي زهير كاظم عبود على مداخلات وأسئلة الحضور المتنوعة والمتشعبة ، وأكد إلى ضرورة الاستفادة من خبرات الكفاءات العلمية للعراقيين سواء المتواجدين داخل العراق أم خارجه وبالذات من الحقوقيين وأصحاب الشأن في مجال الدساتير والقوانين المختلفة، نحن كشعب العراق نمتلك ثروة علمية وكفاءات تخصصية هائلة غير مستغلة من قبل الدولة والمجتمع .