WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION
MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC
صوت
العمــــــــــــــال
الاثنين 5/ 5 / 2008
المرأة العاملة
المرأة والعمل
أثار ولوج المرأة ميدان العمل خارج المنـزل صراعا حادا بين قوى التقدم التي تؤكد ان تطور المجتمع الانساني لا يمكن ان يتجاهل دور المرأة وامكانياتها في تقدمه وخاصة مساهمتها الواسعة في تطور الانتاج وبين القوى الرجعية والمحافظة التي عارضت تحرر المرأة ونزولها الى ميدان العمل حيث اعتبرته خروجا عن فروض (الطاعة ) لواجباتها داخل المنـزل وقد استعانت القوى الرجعية بالدين وبالتقاليد ونشرت شعار : (ان المرأة هي في خدمة البطن ) تاكيدا على دورها كأنثى وأم فقط . واستطاعت تلك القوى لفترة طويلة ان تفرض استنكار المجتمع لنـزول المرأة الى العمل .ولكن ، ومع تطور الرأسمالية والصناعة الكبيرة وحاجتها الى استغلال اليد العاملة لخفض الاجور زادت من استخدام المرأة بشكل واسع وفرضت بالتالي على المجتمع والعائلة الحد من التزمت تجاه عمل المرأة وما اثبتته من قدرة على العمل ومساهمتها في رفع مستوى دخل العائلة . ولكن رأس المال قد لجأ من الجهة الاخرى الى خفض اجور المرأة بالنسبة الى أجر الرجل تارة بحجة صعوبة الجمع بين عملها وواجباتها المنـزلية وتارة بحجة ضعف مستوى انتاجها بحكم طبيعتها الانثوية الرقيقة وعدم تمكنها من تحمل مشاق العمل كما لجأ أرباب العمل في كثير من الاحيان الى رفض استخدام المتزوجة بل الى تسريحها من العمل أو بخفض أجورها عند الزواج بحجة ان اليد العاملة النسائية خاضعة بسبب من الامومة والاعمال المنـزلية الى التقلبات والانقطاع وبالتالي لا تدر ربحا وانهم باستخدامها يؤدون لها ( أحسانا). وتبريرا لذلك جرى التاكيد على ان الرجل هو عماد الاسرة وان مساهمة الزوجة ليست الا مساعدة للميزانية العائلية . واذا كانت المرأة تريد العمل فلتتحمل وحدها نتائج التزاماتها المتعارضة . وان القوى المعارضة لعمل المرأة لا تزال تمارس تأثيرها الملموس في مجتمعات العالم الثالث مما أدى -بجانب اسباب اخرى -الى ضآلة نسبة النساء العاملات بالقياس الى نسبة العاملين من الرجال .
ان الظروف التي تعيشها المرأة العاملة العراقية تولد لها كثيرا من المشاكل نتيجة وجودها خارج المنـزل بسبب من العمل . وقد انعكست هذه الظروف في ضآلة نسبة العاملات من النساء بالقياس الى نسبة الرجال العاملين . ولهذه الظاهرة اسباب عديدة مرتبطة بطائفة من الظروف الموضوعية . فالتطور الصناعي في بلدنا جاء متأخرا و ضعيفا و نما بشكل ملحوظ في مجال القطاع العام وفي المؤسسات الكبيرة . ورغم وجود صناعات كبيرة تعتمد على اليد العاملة النسائية فانها حديثة وقد اقتصرت على استخدم عدد محدود من النساء ، وفي مجالات محدودة .
ورغم عدم وجود قيد قانوني على تحديد استخدام اليد العاملة النسائية في القطاع العام لكننا نجد في تصرفات بعض المسؤولين على ادرة القطاع تقييدا في هذا الخصوص يبررونه بعدم كفاءة المرأة العاملة وضعف مستوى انتاجيتها وعدم تمكنها من تحمل مشاق العمل والتزاماته وعدم استطاعتها تطويره بسبب ((قابليتها المحدودة)). ورغم تزايد طلبات عدد كبير من النساء على العمل في مؤسسات القطاع العام فأن كثيرا من التقيدات المسلكية توضع في لائحة التعيين حيث غالبا ما تذكر عبارة (( ويفضل الذكور على الاناث )) أو (( على ألا تكون متزوجة )) ! وهكذا يتعرض هؤلاء اللاتي يتقدمن للعمل بسبب من حاجتهن المادية الماسة الى معاناة أسوأ المشاكل الاقتصادية وهي البطالة .
. ان مساهمة النساء العاملات في الحركة النقابية له ابعد الاثر ليس فقط في المجال الاقتصادي بل في جميع المجالات السياسية والاجتماعية وتأثيرهن عليه . وتلعب المنظمات النسائية نشاطا كبيرا في تعبئة الجماهير النسائية والدفاع عن حقوق المرأة واحترام حقها في مشاركة الرجل في بناء الغد الافضل .
ان درجة تحرير المرأة هو مقياس لتطور المجتمع ، وعبودية المرأة وتخلفها يعكس ان استغلال الانسان للانسان دائم كنظام بشع لذلك المجتمع . لذا فان تحرير المرأة ومنطلقة استقلالها الاقتصادي هو النقطة الاساسية لقيام علاقات انسانية خالية من استغلال الجنس والاضطهاد الطبقي .
لميس الاحمر