WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION
MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC
صوت
العمــــــــــــــال
الثلاثاء 6/ 5 / 2008
المرأة العاملة
حقوق المرأة العاملة والتشريعات العمال
لم تعد قضية اشتراك المرأة في الحياة ، ولا سيما في مجالات العمل والانتاج موضوع نقاش او ريبة ، كما كانت في السابق ، عندما كانت تثار عواصف من الاعتراضات مقابل كل خطوة تخطوها المرأة على طريق التحرر من قيود عبودية البيت والتخلص من الحجر الذي فرضته عليها انظمة الاستغلال الطبقي والاجتماعي .
ان معالجة ظروف مشاركة المرأة العاملة في كل نواحي الحياة العامة فذلك من اجل تحسين شروط هذه المشاركة وضمان توفير مستلزمات اداء المرأة العاملة لدورها الكامل ، وبذل كل ما تستطيع بذله لخدمة المجتمع ، بعد ان اكدت الحياة قدراتها الهائلة في اغلب مجالات العمل البدني والذهني
لقد ضمنت التشريعات المتعلقة بقضايا العمل والضمان الاجتماعي - بشكل عام - قدرا لا بأس به من وسائل تذليل الصعوبات التي تعترض طريق المرأة ، ولكن الواقع الذي نحياه هو دون مستوى موضوعات التشريع بكثير .
لقد اعترضت سبيل المرأة العاملة معوقات كثيرة منها مستجدة تبرز خلال الحياة اليومية في مختلف المجالات ومنها قديمة موروثة تمتد الى بداية انعطاف المرأة الى العمل خارج البيت وانغمارها في الحياة الاجتماعية العامة . وكانت اسباب هذه المعوقات ، ولا تزال ، اقتصادية وحضارية يعود قسم منها الى العادات والتقاليد المحلية ، كما تنتصب على رأس كل هذه المعوقات وجود الانظمة الحاكمة المتخلفة التي عمدت الى إبقاء كل ما يضعف مسيرة الشعب التقدمية التي تقترن بمقاومة التخلف والافكار الرجعية . وكان من اقوى الاسلحة التي استخدمتها الأوساط الحاكمة في هذا المضمار إبقاء المرأة التي تشكل نصف المجتمع ، معزولة عن الحياة العامة ، ولا سيما حجبها عن النشاط الاقتصادي والاجتماعي وكل ما يتعلق بمستقبل البلاد . ان وسائل العمل واساليبه السابقة ساعدت على ابقاء المرأة سجينة البيت . وبالرغم من مساهمة المرأة الواسعة في الريف حيث تقوم بدور هام ، واحيانا رئيسي ، الا ان المرأة في المدينة لم يتسن لها مجال العمل خارج البيت لكل الاسباب التي اتينا على ذكرها ومنها تاخر وسائل العمل واساليبه ومحدوديته . فالعمل الشاق في المدينة هو عمل حرفي ضيق النطاق ويتم في الغالب بوسائل متاخرة للغاية من الناحية التكنيكية وانجازها يتطلب جهدا عضليا فوق طاقة المرأة . كما ان محدودية نطاق هذا العمل لا تدعو الى اشراك المرأة فيه ، لانه بالكاد يوفر العمل لليد العاملة من الرجال ,ولـكن بعد تطور اساليب العـمل ووسائله وادخال المكننة في اكثر فروع الانتاج واستخدام العلم والتكنيك الحديث في مجالات الصناعة والخدمات والنقل واستحداث مجالات واسعة للعمل والانتاج سهل امر استخدام المرأة العاملة فولجت الكثير من ابواب العمل واتسع نطاق استخدامها ولا سيما في الاعمال التي تقل فيها الحاجة الى الجهد العضلي الشاق .
ان الدور الهام الذي تضطلع به المرأة العاملة في ميادين العمل والانتاج وتنمية الثروة الوطنية دفع الى التفكير الجاد بمشاكل المرأة العاملة ومعالجة قضاياها المادية والاجتماعية وخصوصا عبر تشريع القوانين والانظمة التي توفر ظروف عمل افضل للمرأة العاملة ، وتحقق لها المزيد من الضمانات لتكافىء الفرص امامها والغاء أي تمييز ضدها .
لقد كانت المرأة وما زالت عنصرا فعالا في غمرة المعارك الطبقية والنضالات المطلبية وفي كثير من الحالات برزت في المقدمة وتعرضت لكل ما تعرض له الرجل العامل حتى التحمت مطاليبها بمطاليب رفيقها العامل بحيث اصبحت وحدة لا تتجزأ من مطاليب الطبقة العاملة بشكل عام .
وبسبب هذه الحقائق فقد عالجت تشريعات العمل في وقت لاحق لانطلاقة المرأة ، النواحي المختلفة والمتعلقة بظروف العمل والشروط التي تتفق وقابلية المرأة العاملة ، وتحديد الضمانات الاجتماعية والخدمات التي توفر لها اثناء العمل في الحالات التي تضطرها على الانقطاع بسبب الحمل او الولادة او المرض والمناسبات الاخرى . الا ان انظمة وقوانين العمل بقيت تتناول قضايا المرأة العاملة بشيء من الغموض بحيث اتاح ذلك لارباب العمل الفرصة للالتفاف على هذه النصوص وتفسيرها تفسيرا يخدم مصالحهم ويضمن اقصى اشكال الاستغلال للمرأة العاملة مستغلين في ذلك ضعف المراقبة المفروضة على تطبيق القوانين والانظمة من قبل الجهات المختصة.
ان واقع المرأة العاملة هذا يستحث المنظمات المهنية والجماهيرية والنقابية وبالدرجة الاولى نقابات العمال لان تولي قضاياها القدر اللازم من العناية والاهتمام وتضعها في راس واجباتها الطبقية والوطنية والاجتماعية .
وطالما نحن مقبلون على نهضة اقتصادية واجتماعية تعتمد على تنمية وتطور كافة ميادين العمل الزراعي والصناعي والنقل والخدمات وغيرها فان الحاجة تكون اكثر الحاحا لمشاركة المرأة في كل هذه كل هذه القطاعات والغاء كافة اشكال الاستغلال والحجر والتعسف التي تعاني منها المرأة وتحويل الحقوق التي ضمنتها لها قوانين العمل والتقاعد والضمان الاجتماعي الى واقع ملموس تتمتع بثماره ، هذا الى جانب توسيع هذه الحقوق في كافة المستويات الاجتماعية والتشريعية كتشريع قانون تقدمي جديد للاحوال الشخصية يؤكد انسانية المرأة ويسهم في تحريرها من تراث قديم من التقاليد والاعراف والتشريعات الباليه واتاحة فرص واسعة امام المرأة العراقية للاسهام في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية بما يتفق ودورها الكبير في حياة مجتمعنا السائر في طريق التنمية والتقدم الاجتماعي.
نوار احمد