WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC

                                                 

صوت
العمــــــــــــــال

                

للاتصال بنا مواقعمن قانون العملنقابيون في الذاكرةشهداء خالدونمن تاريخ الحركةمقالات وتحقيقاتبيانات برامجنا وأهدافناالصفحة الرئيسية 

صوت العمال .. موقع حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية...المقالات فيه تعبر عن اراء اصحابها

 

 

صوت
العمــــــــــــــال

                

السبت 18 10 / 2008

المركز العراقي للثـقافـةالعمالية

 

 

 

 

 

 

البحث العلمي في خدمة اقتصاد المعرفة وسوق العمل

 

جدلية الانسان والمعرفة

لم تكن المعرفة أمرآ طارئآ على المجتمع البشري, فهي من صفات الانسان التي ميزته عن المخلوقات والموجودات كافة ورافقته في مراحل تطوره منذ ان تفتح وعيه وادراك مصيره كانت العلاقة بينهما جدلية حيث يطور الانسان المعرفة ويراكمها كميآ ونوعيآ , فيحدث تأثير متبادل وفي الوقت الذي تتسع فيه المعرفة تتطور المدارك فتزداد قدرة الانسان على السيطرة على الطبيعة والتغلب على تحدياتها .

العولمة والمعرفة

ولايمكن ان تتصور تطور الانسان على مر المراحل التاريخية دون ان تأخذ المعرفة مداها الحضاري وترتقي بوجوده اجتماعيآ واقتصاديآ ومن الخطأ ان تعتبر المعرفة بمفهومها المجرد وليدة تطور الرأسمالية في هيئتها الكونية المنفلتة ولكن من الصحيح القول ان ماحصل في عصر العولمة هو انتشار المعرفة بطريقةغير مالوفة , وان حجم تأثيرها على الحياة كافة وعلى الانسان ذاته ومحيطه ومستقبله هو الشيء الجديد .

وسائل انتاج جديدة

وممالاشك فيه ان  لاساليب الانتاج وطبية علاقات العمل الاثر البالغ في الانتقال من مرحلة تأريخية الى اخرى ومثلما كان للمحراث والماكنة البخارية دور حضاري في تطور المجتمع الزراعي والصناعي فان الربع الاخير من القرن الماضي شهد تحولآ ثالثآ كان جوهره المعلومات والاتصالات وامتدت ثورة العلوم والتقنية في المجالات الالكترونية والنووية والفيزياوية والبيولوجية والفضائية حتى شملت خصوصيات الفرد الدقيقة , وهاهي المعلومات تشكل عالمآ جديدآ وتفرض نمطآحياتيآ متميزاً , واصبح الانسان العادي شاهدآ قريبآ على التحولات الجذرية التي تمس البنيةالثقافية والاجتماعية  والاقتصادية وتبلور علاقات عمل لم تتهيأ الفرصة للتشريعات والادوات المعيارية ملاحقتها بعد السيطرة عليها.

معايير الفقر والحرمان

وليست الانتقالة النوعية محصورة في عالم العمل والتشغيل والتدريب وانما برزت مضاهر جديدة ومفاهيم ونظريات عن التطور ومستوى الرفاهية , واصبح الحرمان معرفيآ والفقر الكترونيآ , وان معايير التقدم ذات تاثيرثقافي واقتصادي ارتبطت بالمعرفة وادوات تداولها وخزنها  وتنميتها واصبح الكومبيوتر وسيلة انتاج جديدة وتغيرت قوى الصراع الدولي وخفتت نيران الحرب التقليدية  وقلت أهمية اسلحة الدمار الشامل ودخلت البشرية اليوم في حروب من نوع اخر هي حرب الفايروسات , ودعت الضرورة الى تبني ستراتيجية لحماية أمن المعلومات القرصنة والتجسس الالكترونيين  .

 المعرفة تصنع الثروات

وشهد الناتج المحلي الاجمالي للدول الصناعية زيادة هائلة بفضل المعرفة التي اصبحت من أنشط عناصر الانتاج وحققت الصادرات المرتبطة باقتصاد المعرفة تقدمآ هائلآ على غيرها من فروع التجارة ففي امريكا شكلت 73% وفي اليابان 63% وفي ايرلندا 34% وفي بريطانيا 23% وفي اسرائيل 19% اما الصناعات التقليدية فانها انتقلت الى بلدان اخرى من اجل حماية البيئة وتوفر السوق ورخص الايدي العاملة فيها . 

تجارب دولية رائدة

 وبيننا وبين هذا العالم المعاصر فجوة كبيرة ونحن فيها متلقين سلبيين مذهولين  مشتتي الفكر والارادة ولاغرابة اننا ما زلنا في الطور البدائي لمرحلة الثورة الصناعية الاولى(الجيل الاول)  ويعترينا الخجل عندما نجد موقعنا في التقديرات الدراسات المستقبلية التي تؤكد حاجتنا الى150 سنة حتى نصل الى ماهو عليه العالم المتطور الان( ولكن تجربة دول جنوب شرقي اسيا ومنها النمور الاربعة قد اسقطت هذه النظرية وبرهنت ماليزيا وكورياعلى ان الارادة الصادقة تطرق باب المستحيل والواقع ان بدون هذه الارادة والاصرارتبقى الفجوة الحضارية واسعة وتتسع اكثر عند الوقوف على اعتاب مرحلة الانتاج الرقمي وهذه الفجوة تمثل التفاوت بالوعي والمساهمة والتعامل مع معطيات التقنية الحديثة  .. تبقى التجارب الرائدة التي اختزلت الوقت والجهد ونجحت في حرق المراحل مثالا مشرقاً لذلك التحدي.

هيكلية الانفاق

ان التطور الحديث يستلزم اعادة هيكلة الانفاق العام وترشيده واجراء زيادة في الانفاق المخصص لتعزيز المعرفة ابتداء من الدراسة الابتدائية  ومرورآ بالتعليم العالي ... مع توجيه اهتمام مركز للبحث العلمي الذي يمثل ميدانآ خصبآ لتوليد الافكار وبنائها وتنظيمها وتطويرها وصولآ الى نظم وقواعد ونظريات ومفاهيم ورموز تهدف الى بناء الانسان وتحسين واقعه الحياتي وزيادة ثرواته وتحقيق رفاهيته وسعادته.

آلية البحث

فالبحث كما معروف, وسيلة للاستعلام والاستقصاء والاستنباط والاستقراء المنظم الدقيق للحصول على المعلومات  أو ايجاد علاقات سببية بالكشف والتنقيب والتحليل  والتقييم لمكونات المعرفة وهذه الوسيلة تتقصى حقائق وقواعد عامة او تصنيف معارف جديدة قابلة للتحقق من صحتها في  ميدان العمل  وبعبارة اخرى

مفهوم البحث العلمي

ان البحث هو تطويع المعطيات الثقافية  لخدمة تطور الانسان وسعادته .

أما البحث العلمي فهو عملية فكرية ابداعية يتم اعتمادها لتذليل الصعوبات التي تواجه المجتمع البشري وتصمم مناهج بحثية لايجاد حلول مبتكرة لمشاكل قائمة او محتملة .. وهي بلاشك عملية محفزة على استحداث وسائل جديدة لانتاج السلع والخدمات التي توظف مردوداتها لاغراض النهضة المنشودة التي تستند الى زيادة الانتاجية وتراكم القيم المضافة, ومن جهة اخرى, فان البحث العلمي يستنهض القدرات المادية والبشرية وتحسين كفاءة استخدامها من خلال ستراتيجيات وطنية تستهدف احراز التقدم الروحي والثقافي والاخلاقي وتساهم في خلق البيئة الاستثمارية الملائمة لابتكار أونقل أو توطين التكنلوجيا.

   جدلية العلم والتكنلوجيا       

 ومثلما تنمو الثقافة الانسانية في الاجواء  بالديمقراطية و تسد حاجتها و اقامة المؤسسات المتخصصة لنقل الفكر الى ميدان الحياة بشفافية,فان الصلة بين العلم والتكنلوجيا لاتقل اهمية عن ذلك بل هي كالصلة بين اللغة والفكر فالعلم هو وعاء للتكنلوجيا ايضا , واداة فعالة للخلق والابداع والابتكار وهو نتاج الفعالية غير الاعتيادية للعقل والحواس في التعرف على الظواهرو الاحاطة بالحقائق الموضوعية انه يقوم على المعرفة المنسقة لما تفرزه العمليات الادراكية من ملاحظة ودراسة وتجريب وهنا تتجلى مهمة العلم وفائدته اذ يجعل الحقائق طوع الانسانية  باعتماد طريقة البحث ومناهج الاستقصاء الموثوق بها في ترجمة المفاهيم والنظريات العلمية وتحويلها الى منافع متنوعة  .

ومن المعروف ان المتخصصين يعولون على نوعين من البحوث الكشفية والتفسيرية حيث ان الاولى تعتمد التنقيب عن الحقائق والثانية تستهدف العلاقات

السببية بين الاشياء والمفاهيم والرموز لبناء معرفة ذات قيمة نوعية جديدة تخدم العلم والناس والمجتمع ...

اهمية الدراسات

أما الدراسة فهي عملية بعث الافكار من رقادها , وتفكيك عناصرها تفسيرآ ووصفاً وتحليلآ ونقدآ لاضافة  معارف وجدانية وسلوكية جديدة هي مقدمات لبحوث لاحقة

وسواء كان الجهد , بحثآ اودراسة فانه يتطلب قدرآ كبيرآ من الفطنة وحدة النظر والخبرة والمنطق فضلاً عن مهارات لن تتوقف ابدآ تتركزنشاطات تخص كيف نقرا ونفحص ونختار ونفسر  من خلال :

·       التخطيط الدقيق لبرنامج قرائي هادف ومنظم .

·       الفحص الدقيق للانتاج الفكري الذي ابتدعته الانسانية .

·       اختيار منهج البحث الملائم .

·       تفسير النتائج .

كما ان كلا الجهدين البحث او الدراسة هما عمليتان فكريتان تهدف الى اضافة معلومات جديدة لنتاجات سابقة تخلق وعيآ وثقافة وتبني سلوكآ انسانيآ نموذجيآ , واصبحت اليوم مصدرآ حقيقيآ للتطور الاقتصادي بوصفها من عناصر الانتاج الاساسية الى جانب راس المال وقوة العمل والموارد الطبيعية والادارة او التنظيم .

اقتصاد المعرفة

ويهتم العالم المتقدم بدراسة اقتصاد المعرفة والتوسع بتطبيقاته  ومجتمع المعرفة واقتصادالترفيه والمنتديات الافتراضية والمكتبات الالكترونية والوظائفالتي تنجز عن بعد .. وغيرها وفي كل الاحوال فان المعرفة تمثل انعكاسآ طبيعيآ للتربية والتدريب والثقافة الاجتماعية ولها دور مهم في صنع حضارتنا المعاصرة .

ومما لاشك فيه ان العلم والمعرفة يرتبطان  ارتباطآ وثيقآ بالتطور التقني الذي يمثل التجسيد المادي للافكارالقابلة للتطبيق ولذلك تنظراليه بانه يمثل القدرة على التعامل مع الحياة الواقعية بروح علمية وتطويع اساليب هذه الحياة للاستجابة الى التطوير التكنلوجي وتحسين وسائل الانتاج التي تعد مصدرآ مهما لزيادة الثروات والارباح وتحقيق راحة الكادحين ورفع مستويات معيشتهم .

        تكنلوجية العمل المتجسد

ومن هذا المنطلق تعتبر التكنلوجيا عملية بعث الحياة والحركة في الجسد المعلوماتي وهي نتاج الاستثمارالامثل للموارد البشرية (القدرات العقلية والعضلية) بطريقة علمية تجريبية أو تطبيقية للحصول على منافع اقتصادية ومردودات انسانية , وعلى هذا الاساس ينظر الى السلعة ليست هيئة مادية ميته , بل هي عمل حي متجسد تنطوي على جهد وضمير وتطلع وعلاقات عمل  وبعبارة اخرى تعتبر السلعة تجسيدا لتجليات فكرية وثقافية وعلمية تنفع المجتمع والانسانية.وفي اطار مفهوم اقتصاد المعرفة فان المعلومات عمليا هي سلعة يمكن انتاجها وتعبئتها وخزنها باشكال مختلفة يستفاد منها تحت ظروف انتاجية او استهلاكية  معينة في مجالات ذات مردودات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة  التعليم والاعلام والتسلية لزيادة سعادة الانسان ورفاهيته..

أنماط عمل جديدة

وفي مجتمع المعرفة اكتسى العمل حلة جديدة وشهد انماطاً تشغيلية  لم يألفها سوق العمل من قبل ، ارتبطت بخصوصية المعرفة ذاتها ، بوصفها المكون الاساس لاي عمل او نشاط يتصل بالاقتصاد والمجتمع والثقافة . فليس ضرورياً التقيد بمكان العمل وظروفه ،كما يمكن ان يكون طرفا العقد افتراضيين والحد الادنى ليس العمل والتقاعد ونظم الضمان الاجتماعي  وامراض المهنة ذات طبيعة ذهنية ونفسية معقدة التعويض  ، وساعات العمل غير محدودة والاجور تحسب على اسس اخرى لاعلاقة لها بنظريات الاجور التقليدية في الاقتصاد الكلاسيكي ، وان النتائج تنتشر بسرعة مذهلة بطريقة نقل وخزن اسرع من لمحة البصر , وان طبيعة التجمع وحرية التنظيم النقابي واهدافه ومجالات الحراك الاقتصادي قد تكون افتراضيا ويكون على شبكات الانترنيت ايضا مثلما يحصل بالنسبة الى المرسلات الالكترونية ، وهكذا يمثل اقتصاد المعرفة ومجتمعها ثورة في كل شيء ضد الاطر المحددة للحرية والحركة والتفكير .. الخ .

نظرية النمو الحديثة

ولو دقق المختصون بشؤون العمل والعمال بالمحتوى الجوهري لنظرية النمو الحديثة التي تهتم بجدلية العلاقة بين التنمية البشرية المستدامة وتوليد المعلومات ، لفكروا ملياً باحداث انقلاب سريع بستراتيجية العمل وتخطيط وتأهيل القوى العاملة ، وعجلوا بتغيير مناهج التدريب ووسائله وطرقه ، والاهتمام بمكونات سوق العمل المعلوماتي  ويعملون على وفق منهج الاستثمار بالمعلومات وتطبيقات الحكومة الالكترونية كحد ادنى ، وحالياً يشهد العالم المتقدم سباقاً مستمراً ، ويبذل جهداً استثنائياً لخلق مجتمع معرفة مزدهر تتكامل فيه ابعاد التنمية المستدامة ، وتحرص الدول على استقطاب المجهودات المبدعة في بلدان اخرى ، وفقاً لشروط العمل الجديدة ، حتى تتمكن من بناء قدرات ذاتية في اطار ستراتيجية وطنية لتطوير مراحل التعليم والتركيز على التعليم التخصصي(بالتدريب والمهارة العملية) 

مجانية المعلومات

  لان هذه النظرية ستخلق واقعيا جديدا في مكونات سوق العمل وقواه الاساسية وعوامل نموه وتطوره .. وايقاف هجرة العقول المبدعة والاهتمام بالمبدعين .

ومما لاشك فيه ان البشرية تحيا مرحله مجانية المعلومات وسهولة الحصول عليها ، ذلك ان المعرفة تنتمي الى الانسانية وهي عالمية المحتوى والتكوين ، لاتتأثر بالحواجز والتضاريس التي تصنعها القوى السياسية الدولية ، وهي تنمو وتتسع في وسط التعاون والتكامل , وتتفجر كالعيون والينابيع اذا كانت الاوساط الدولية مؤاتية , لان المعرفة تتالق في اجواء الحرية والانفتاح , وتنقل المعلومات كالهواء بين البشر .

البحث والابتكار

كما ان القوى الحقيقية التي  ترفع حضارتنا المعاصرة نحو التقدم هي العلم والتكنلوجية والثقافة الاجتماعية , وان الدول التي تعمل اجهزتها على انتهاج مسار التطور الحديث يكون  لها النصيب الاوفر من مردودات الاقتصاد العالمي . وليس خافيا ان مسار اوربا الاقتصادي يوازي مساهماتها في المجالات العلمية والتكنولوجية , وقد سادت امريكا كقطب حاد وشرس , وقوة متفردة وطائشة من خلال سيطرتها على العلم والتكنولوجيا وهي تعمل على ادامة مقدراتها بالبحث العلمي الذي جعل الاقتصاد الامريكي يعيش طفرة عالية ساهمت في تعزيز السيطرة على السياسة الدولية في الوقت الحاضر.... وهذا ما تكشفه البيانات عن تخصيصات مالية ضخمة للبحث والابتكار وفي عام 2000 خصصت اميركا 180 مليار دولار تضاعفت عام 2003 لتغطية تكاليف واحتياجات باحثيها وعلمائها اذ ان نسبة العلماء فيها 29 لكل 1000 شخص و8 مهندسين لكل 1000 شخص وان 60 % من الايدي العاملة النشيطة تعمل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

 

واقع تكنلوجيا المعلومات

فاذا ماعلمناان العالم ينفق 2,1% من الناتج الاجمالي وهو يعادل 536 مليار دولار عام 1994 لتغطية 3,4 مليون باحث بمعدل 13 باحثا لكل 10,000 شخص وان كلفة الباحث 156 الف دولار سنويا فان 26 دولة فقط تنفق 87 % من هذه التخصيصات , وان سبع دول صناعية تنفق 76% من النسبة الاخيرة , بينما تنفق امريكا لوحدها ضعف ماتخصصه الدول السبع .

ولما كان الحاسوب اداة انتاج اساسية في اقتصاد المعرفة فقد بلغ مجموع انتاجه عام 2000م 750 مليون جهاز كان نصيب دول اميركا واوربا واسيا 88 % منها , وهناك مليار شخص في العالم يستخدم الانترنيت .

ومقارنة باسرائيل , فانها تخصص 4% من دخلها القومي للبحوث وان معدل انتاجها 12 باحثا لكل 10000 شخص وان نسبة مشاركتها بالبحوث العالمية  البالغ عددها 3,5مليون بحث بلغت 1,3% وبلغت الوفورات الاقتصادية في تكنولوجيا المعلومات 19%من الناتج المحلي الاجمالي .

وتظهر ضخامة ثورة المعلومات بالمقارنة مع الانجازات المعرفية ففي عام 1900 تم نشر 9000 بحث و وفي عام 1950 نشر90000 بحث  وفي عام 2000 بلغ عدد البحوث 900000 بحثا , ونستدل من ذلك ان المعطيات الثقافية والابداعية تتضاعف كل 5 سنوات وستصبح في عام 2025 نسبة نشر البحوث 10 اوراق / ثانية وهذا يعني ان كمية المعلومات تتضاعف كل 76 يوما بدلا عن كل 5 سنوا

نحن واقتصاد المعرفة

ولكن تبقى الاجابة عن سؤال " اين نحن من كل ذلك ؟ " محيرة ومخجلة ,فالعرب بلغ عددهم 312مليون نسمة عام 2006 منهم 100 مليون امي , يشكل الشباب فيهم 75 % , وان حجم اليد العاملة 120 مليون منهم 11 % اطفال متسربون من الدراسة , وتتراجع انتاجية العامل العربي التي بلغت 800 دولار /سنة مقارنة بنظيره الاوربي البالغة 60000 دولار / سنة ولاتزيد جودة الانتاج العربي عن 1700 مواصفة وهي تقابل 15000 مواصفة جودة اوربية .

فاذا ماعلمنا ان عدد العلماء العرب في العالم 10% ، وخصصت الحكومات العربية عام 1994 م او0,11% من الدخل القومي لاعداد باحث علمي 15200 بكلفة 36 الف دولار سنة قد انتجوا 6000 كتاب فان هولندا لوحدها اصدرت 43000 كتاب ، كما ان نشاط البحث العلمي العربي يمثل 1/3 بحث لكل 10000 مواطن عربي وكانت اسرائيل تنتج 12 بحثا لكل 10000 شخص وبذلك تكون نسبة المشاركة في البحوث العالمية الدول العربية 0،3% بينما في اسرائيل 1.3 % وفي الهند 2.2 % واميركا لوحدها 34% من مجموع البحوث العالمية البالغة 3.5 مليون بحث .

هيكلية سوق العمل 

وتاسيسا على ماتقدم , تعتبر المعلومة او اقتصاد المعرفة هي من عناصر الانتاج ومصدرا للثروة والسعادة واننا  بحاجة الى اعادة النظر بمقارباتنا لمفهوم المعرفة التي اعتدنا على اعتبارها ترفا فكريا وعلينا ان نعد انفسنا لدخول اقتصاد المعرفة بالعمل وليست بالامنيات لانه السبيل الوحيد للتغلب على تحديات العصر , سيما ان  اقتصادنا احادي الجانب ويعتمد على ثروة نفطية مهددة , ونشدد على ضرورة النظر الى ان العمالة غير المؤهلة سوف لن تجد فرصة عمل لائقة لان العمل

سيكون بشروط ومواصفات لم نعهدها من قبل وان علاقات العمل ستكون ذات طبيعة تضامنية خالصة , وان نوع لاستغلال خاص والصراع الطبقي في اطار العمل اللائق والوظائف والمهن الخضراء او البيضاء سوف يتلاشى في موقع العمل المعلوماتي , لان الادارة والرقابة ذاتيتين , والحرية احدى شروط مجتمع المعرفة , انه واقع من نوع خاص حتما إإ .. ولتعزيز موقعنا في العالم المعاصر لابد من .. ان نسلك طريقا مستقيما للوصول الى اقتصاد المعرفة.

الطريق الى الحضارة المعاصرة

·       التوسع بتطبيقات حرية التفكير واحترام التخصص العلمي .

·       القضاء على البيروقراطية واحتكار السلطة .

·       مكافحة الفساد

·       تطوير نظام الحوافز والاجور والترقيات .

·       زيادة تخصيصات دعم البحث العلمي والتطوير .

·       بناء قاعدة علمية تستقطب العقول الوطنية المهاجرة

·       التوسع بمجتمع المعرفة ورفع مستوى الاستثمار بالموهوبين

·       اقامة مراكز للعلماء التقنيين المتميزين .

·       ربط المعرفة بالاقتصاد الوطني , وتوفير وسائل انتاجها واستثمارها ...

·   ربط التعليم ومخرجاته بسوق العمل واعادة النظر ببرامج ومناهج التدريب وتوسيع مساحة مكونات اقتصاد المعرفة ميدانيا...

 

كاظم شمخي عامر

المركز الوطني للبحوث والدراسات