WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC

                                                 

صوت
العمــــــــــــــال

                

للاتصال بنا مواقعمن قانون العملنقابيون في الذاكرةشهداء خالدونمن تاريخ الحركةمقالات وتحقيقاتبيانات برامجنا وأهدافناالصفحة الرئيسية 

صوت العمال .. موقع حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية...المقالات فيه تعبر عن اراء اصحابها

 

 

                

الخميس 8/ 5 / 2008

نقابيون في الذاكرة

 

 

 

 

 عبد الواحد قاسم السوداني

 

ترددت كثيراً في الكتابة عن والدي منذ صدور صفحة حياة العمال في جريدة "طريق الشعب" التي تهتم بقضايا العمال ومطالبهم وتاريخ الطبقة العاملة ونضالاتها طيلة السنوات التي مرت من عمر الحركة الوطنية والديمقراطية، وما قدمه العمال الذين عملوا في قيادة الحركة النقابية وما قدموه من تضحيات جسام. وأردت ان يكتب غيري من الذين عملوا معه أو عاصروه في نقابة عمال السكاير او الذين سجنوا معه في المواقف او السجون مثل نقرة السلمان حتى لا يفهم أنني منحاز للكتابة عن والدي والصاق صفات ليست موجودة فيه، وخلال عمله في الحركة النقابية او الحزب الشيوعي العراقي، خاصة ان لعمال السكاير مكانة مرموقة في النضال المطلبي بين عمال العراق.  

ولد المرحوم النقابي عبدالواحد قاسم حميدي (ابو سلام) في 1/7/1927 في محافظة ميسان وعاش في بيئة فلاحية حيث كان والده (الملا قاسم) فلاحاً ونتيجة للاضطهاد الواقع على الفلاحين من الاقطاع، والسراكيل، اضطر للنزوح الى بغداد مع اولاده (عبد الواحد "الكبير"، عبد الصاحب، عبد المنعم) وعملوا مع والدهم في معامل السكاير. وخلال عمله وهو فتى صغير تعرف على احوال العمال واوضاعهم واشترك في اضراب عمال السكاير البطولي عام 1953 وتعرض للسجن والفصل من العمل وبعد ثورة تموز المباركة عام 1958 كان نائباً لرئيس نقابة عمال السكاير مع رفيقه في العمل (محمد غضبان) وشعوب محمود وكاظم معن ونوري رحيم وكانوا المشاركين في اضراب عمال السكاير في 5/11/1960. لقد تجمعت فيه جملة من الصفات التي لا يمكن اختزالها، فهو دؤوب في العمل ومحاجج ووفي يقدر الاصدقاء والعمال خصوصاً، لذلك وهب حياته للعمل من اجلهم، حلو اللفظ عذب العبارة، خير انيس وجليس يتعامل بالود مع معارفه وزائريه ويستميل مَنْ يحاججه بكلماته الطيبة وتواضعه الجم وادبه البالغ، لهذا اكتسب مكانته في نضال عمال السكاير وتاريخ الحركة النقابية العراقية ولا يحتاج الى شهادة، لانه انسان عاش عالمه بقلبه ووجدانه وكما عبر عنه الدكتور كاظم المقدادي عندما رثاه في الخارج عند وفاته في اعلام الحزب الشيوعي العراقي، فقد عرف بعصاميته وكفاحه واخلاصه لعمله وتكوين ثروة تتمثل في العدد الهائل من الاصدقاء والمحبين حيث اكسبته خبرة وظفها لخدمة عمال السكاير وما حققته نقابة السكاير من مكاسب لهم.

حكم عليه لمدة عشر سنوات لأنتمائه للحزب الشيوعي العراقي، وكان ضمن القائمة النقابية الديمقراطية في 5/11/1960 وشارك بالاضراب، وبعد فشل الاضراب البطولي تم اعتقاله مع رفاقه من العمال وبعد احالتهم الى المجلس العرفي العسكري الثاني تم الحكم عليه بأربع سنوات ونصف وارسل الى سجن البصرة، وبعد انقلاب شباط الاسود 1963 رُحل الى سجن نقرة السلمان الصحراوي، وخلال وجوده في المعتقل الصحراوي اصيب بتضخم الغدة الدرقية وعجز الاطباء في النكرة من تشخيصة حيث ارسل الى بغداد الى مستشفى الشعب آنذاك للمعالجة، وتم اطلاق سراحه في زمن عبد الرحمن محمد عارف وبقي عاطلا عن العمل وعمل في شركة مدينة الالعاب لمدة سنتين وبعدها عمل في سوق الهرج لبيع الملابس المستعملة وكان محله ملتقى لكل الوطنيين والديمقراطيين والشيوعيين واعيد الى العمل عام1968 بعد اعادة المفصولين السياسيين في معمل السكاير حيث عرضت عليه شتى الاغراءات من بدن فاضل ومحمد عايش للعمل معهم في العمل النقابي الا انه رفض ذلك صراحة وبعدها احيل على التقاعد وظل يعمل في سوق الهرج في بيع الملابس ويتابع اخبار الحركة الوطنية والعمالية وتعرض الى الاصابة بجلطة دماغية اقعدته عن العمل وظل يعاني من المرض لسبع سنوات وكانت داره ملتقى لكل الوطنيين الشرفاء ابان الحكم الدكتاتوري المباد حيث كان يزوره الكثير من العمال والنقابيين.. وافته المنية اثر جلطة دماغية في 19/2/2000.

 تحية لك ايها الاب الرائع الجميل بخلقك وخصالك ونضالك وصمودك ووفائك للطبقة العاملة العراقية وكنت تنتظر سقوط الصنم بفارغ الصبر ولكنه سقط الى مزبلة التاريخ وراية وطن حر وشعب سعيد ترفرف الى الامام.

 

سلام السوداني