WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION
MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC
صوت
العمــــــــــــــال
صوت
العمــــــــــــــال
الخميس 8/ 5 / 2008
القسم الثاني: بداية الحركة النقابية في بريطانيا
بداية الحركة النقابية في بريطانيا كانت البداية وسبل محافحة الإستغلال قد بدأ بتحطيم الآلة
لقد كانت انكلترا في القرن السادس عشر دولة صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن ثلاثة ملايين ونصف نسمة، ولكن في تلك الحقبة بالذات ظهر نهوض ملحوظ في اقتصادها، وبفضل هذه العملية وبعد ثلاثة قرون أصبحت من أهم البلدان الصناعية المتطورة والمتقدمة على أكثرية البلدان الأخرى .
ان قانون نشوء الرأسمالية في بريطانيا هو القانون في نفسه الذي يتوجب أن تنشأ بجانبها طبقة جديدة هي الطبقة العاملة التي يقع على عاتقها إدارة وتشغيل الآلات الصناعية وغيرها في المصانع الجديدة وكذلك لإستمرار عملية تراكم الرأسمال بواسطة الإستغلال والأرباح المضاعفة، وبجانب هذه العمليات الصناعية والاجتماعية أدت الضرورة إلى نشوء حركة نقابية هدفها تنظيم العمال للدفاع عن حقوقهم المشروعة .
فكانت البدايات الأولى للحركة النقابية بالنسبة للنظام الرأسمالي والطبقة العاملة وجدت في بريطانيا وامتدت لكثير من البلدان حتى تلك البلدان المستعمرة لقد كانت صناعة النسيج هي الصناعة الرئيسية في انكلترا، ونمت إلى جانبها أيضاً صناعات أخرى ، كصهر الحديد والصناعات التعدينية واستخراج الفحم ... وكان العمال يعملون من 12 إلى 16 ساعة في اليوم وعاشوا عيشة بائسة في بيوت كأنها زرائب للحيوانات " زرائب لا تناسب حتى البهائم الواطئة " ، رطبة وغير صحية، تحتقر الجنس، وتقتل فيها معنوية الإنسان .
ومنذ أن تطورت الرأسمالية الانكليزية توالت أزمتها الاقتصادية الدورية وظهرت "التصدعات الاقتصادية" حيث توالت هذه الأزمات على امتداد سنة 1815 ، 1825 ، 1837 ، 1840 م وكانت هذه التصدعات تعصف بالطبقة العاملة وتجعلها في وضع سيء للغاية وتجلب عليها الجوع والشقاء والبطالة الجماعية، وعليه نضجت ـــ الدعوة لمقاومة الطبقة العاملة للرأسمالية والوقوف في وجه سياستها الإستغلالية التعسفية المبنية على النهب ووفق مصالحها الإنانية، وعلى أثر هذا النضج قام العمال بتكوين جمعيات تعاونية تجارية أو تعاونيات انتاجية، وانتشرت هذه التعاونيات في المدن والاحياء ، وكان هدف تكوينها، التخلص من الاستغلال الرأسمالي، كلياً أو جزئياً، وقد وجهت هذه الجمعيات بعد ذلك من قبل (روبرت أوين ) وكانت البداية وسبل مكافحة الاستغلال الرأسمالي قد بدأ بتحطيم الآلة، وظهرت ذلك لأول مرة في صناعة النسيج عام 1811م " وتطورت وانتشرت هذه الحركة حتى اوائل عام 1816"
واسْتُخدم هذا الاسلوب في أغلب الأحيان من قبل النساجين اليدويين الذين لعبت الانوال الالية دوراً كبيراً في بطالتهم وقاد هذه الحركة شخص يدعى ( ندلود Nedludd ) ولم تكن شخصيته معروفة إلا أن حركته قامت بتحطيم مكائن النسيج وضربت العديد من المعامل ولا سيما في انتفاضات اللودين عامي 1811 ـ 1812 م ، وتعاطف مع هذه الحركة أعداد غفيرة من العمال وقدموا التبرعات لها وظلت هذه الحركة تتطور حتى اوائل عام 1816 م وتميزت هذه الفترة أيضاً بقيام العمال بالاضرابات ومسيرات الجوع والتمردات التي لا تحصى، وعلى أثر ذلك اتخذ البرلمان الانكليزي قراراً يمنع تحطيم الآلات واعتبر تحطيمها جناية ترتكب بحق الرأسمالي يعاقب عليها القانون، وقامت الحكومة بحملة إرهابية واسعة ضد العمال .
ان حركة تحطيم الآلة وان كانت قد أغنت كفاح الطبقة العاملة الانكليزية واكسبتها تجربة نضالية جديدة، إلا أنها كانت في الوقت نفسه مؤشراً على عدم ادراك العمال السبب الاساسي في شقائهم، ألا وهو الاستغلال الرأسمالي، وليست الآلة بالذات... وهكذا ومن خلال هذه التجربة التي اكتسبها العمال انتشرت حركة نتيجة هذا الصراع تؤمن بأن "امتلاك الآلة بدلاً من تحطيمها" وكانت هذه الحركة بداية لوعي العمال الطبق .
ومنذ أن ارتبط العمال بصورة فعلية بادوات العمل تَطَور مفهوم العمل الاضرابي ونشوء النقابات الحديثة .
ان النقابات الانكليزية نشأت أواسط القرن السابع عشر تقريباً، وأدرك العمال حينها أنها سلاح جبار وحاسم بأيديهم فهي إلى جانب دفاعها عن العمال يمكن أن تكون أداة فعالة أيضاً لوقف الانتاج بشكل عام ، وهذا يؤدي حتماً إلى تقليص أرباح الرأسماليين من خلال قيام العمال بالاضراب بشكل جماعي .
ان النقابات تمت بعد الثورة الصناعية ولا سيما في الثلث الأخير من القرن الثامن عشر، وأصبحت أكثر تماسكاً وقوة، فشعر أرباب العمل بأنها باتت تشكل خطورة على مصالحهم، فاوعزوا إلى ممثليهم في البرلمان الانكليزي بوضع قانون (1800) موضع التنفيذ .
ان هذا القانون المجحف كان ينص على معاقبة أي تكتل يظهر بين العمال، وَمَنع الاضرابات إلا أن الطبقة العاملة الانكليزية شددت من نضالها واعتبرت الغاء هذا القانون من المهمات الرئيسية التي تقع على عاتقها، ومنذ عام 1816 تصاعد نضال الطبقة العاملة الانكليزية فاضطر البرلمان في عام 1824 " إلى تعليق القانون 1800 وجمد جزئياً تحريم الاضرابات" وهكذا تم القاء قرار منع النقابات من العمل تحت ضغط حركة العمال الجماهيرية وكان تعليق هذا القانون البداية الفعلية للحركة النقابية بوصفها حركة منظمة في انكلترا حيث تأسس بعد الالغاء العديد من النقابات، أما المرحلة الاضرابية في اعوام 1810، 1812 ، 1816، 1818 م فهي " المرحلة التأسيسية للنقابات البريطانية " .
إلا أن هناك مسألة مهمة يجب التطرق لها من أجل استكمال عملية البحث في امور العمال ونقاباتهم والاطلاع على تجربتهم من خلال انتصاراتهم واخفاقاتهم، فالى جانب الانتصارات التي حققتها الطبقة العاملة من خلال اضراباتها وتمرداتها كانت الاخفاقات أيضاً، حيث لعبت "ارستقرطية العمال" التي ساعد أرباب العمل على تكوينها ودعمها مادياً ومعنوياً، دوراً غير مشرف في تحطيم الكثير من الاضرابات الكبيرة التي قامت بين عامي 1800 و 1818
ان النقابات ليست امتداداً للجمعيات الحرفية، حسب ما يصوره اولئك الذين يحاولون تشويه الحركة النقابية العمالية، وذلك بسبب اختلاف أهدافها، فالجمعيات الحرفية كانت "انتاج وبيع" أي وجود مالكين وأجراء عاملين، أما النقابات فكانت شكلاً من أشكال تنظيم الطبقة العالمة وتجدر الإشارة في هذا المضمار : ان هناك بعض القواسم المشتركة فيما بينها " كالمساعدات الاقتصادية في حالات المرض أو العوز أو الوفاة لكنهما في الحقيقة من حيث الجوهر تختلفان عن بعضهما البعض.
يتبع مصطفى محمد غريب