WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC

                                                 

للاتصال بنا مواقعمن قانون العملنقابيون في الذاكرةشهداء خالدونمن تاريخ الحركةمقالات وتحقيقاتبيانات برامجنا وأهدافناالصفحة الرئيسية 

صوت
العمــــــــــــــال

                

صوت العمال .. موقع حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية...المقالات فيه تعبر عن اراء اصحابها

 

 

صوت
العمــــــــــــــال

                

الخميس 8/ 5 / 2008

من تاريخ الحركة

 

 

 

                

                           

                                           روبرت اوين والحركة النقابية



غاب عن بال اوين وغيره من الطوباويين انهم لم يفهموا قوانين التطور الاجتماعي
ان الطبقة العاملة الانكليزية لم تكن على الرغم من نضالها ضد الاستغلال والاستثمار الرأسمالي، وتدني اجورها، واستمرار هجومها المتواصل من خلال الاضرابات والتمردات قد اكتسبت وعياً طبيقاً خالصاً بسبب حداثة تكوينها ولم تكن تمتلك تنظيماً حقيقياً قادراً على تطوير وعيها وقيادة نضالها، كما كانت العلاقات الاقطاعية تؤثر في أقسام من ألا كثرية من الطبقة العاملة .
صحيح ان الرأسمالية هي الأخرى حديثة التكوين، لكنها كانت تمتلك خبرة عريقة اكتسبتها من الطبقات الاستغلالية الأخرى التي سبقتها، إلا أنها بدلت اسلوب استغلالها بطريقة حديثة تلائم قوانين تطورها، ومع هذا فالكفاح الصعب الذي خاضته الطبقة العاملة تتوج كما أشرنا بالغاء قانون 1800 حيث اعتبر انتصاراً كبيراً لها .
ان القانون المذكور لم يكن وحده عائقاً لتطور نضالات الطبقة العاملة فحسب إنما كانت قضية الإنتخابات والمشاركة فيها، ولهذا ظهرت حينذاك مسألة الانتخابات العامة التي راحت تكتسب تأيداً جماهيرياً واسعاً وبالذات عامي 1829 ــ 1932 م فكان الانتخاب من حق " 160 ألف ناخب يملكون حق المشاركة في الانتخابات " من مجموع السكان البالغين 16 مليوناً... ولما كان نبلاء الريف والرأسماليون الكبار يقودون السلطة فقد عملوا بكل طاقاتهم على عدم تغيير واقع الانتخابات، لكن في الجانب المقابل أخذ الرأسماليون الصغار والبرجوازية الصغيرة ووقفت النقابات كذلك " في الجبهة الامامية للمعركة".. يناضلون من أجل زيادة عدد الناخبين فتكلل هذا الكفاح، بسن قانون الاصلاح الانتخابي عام 1832م فعدل عدد الناخبين إلى "320 ألف ناخب" وعند الحصول على هذا المكسب خان الرأسماليون الصغار والبرجوازية الصغيرة ـــ العمال، وبقى العمال محرومين من ممارسة حقوقهم في الانتخابات وحتى "محرومين من حق التصويت بسبب خيانة حلفائهم البرجوانيين .
بدأت الحركة التي قادها روبرت اوين تتصاعد، وتتكامل، ولقد لعب روبرت اوين دوراً بارزاً في الحركة النقابية البريطانية، واشتدت حينها المعارك الطبقية الضارية لأجل سن قانون تحديد العمل بعشر ساعات بدلاً من خمس عشرة ساعة وتتوج نضال العمال بالإنتصار فصدر قانون في عام 1847م يحدد كحد أعلى ساعات العمل بعشر ساعات وتعدى الحال إلى أنه " وبفضل الضغط المتواصل نجح العمال في فرض تجميد جملة من قوانين المعامل وصيروا أكثرها حبراً على ورق . "
ولكن الرأسماليين لم يتركوا هذه الأمور تمر دون إجراءات معاكسة، وبسبب جشعهم للحفاظ على وتيرة أرباحهم وسرقتهم لقوة عمل العمال قاموا بتقليص الأجور
غير أن قانون تقصير يوم العمل اعتبر انجازاً رائعاً حققته الطبقة العاملة بكفاحها المرير والطويل، وهو يعد بحق "نصراً لمبدأ خضع فيه الاقتصاد السياسي للبرجوازية ولأول مرة في وضح النهار للإقتصاد السياسي للطبقة العاملة .
ان حركة روبرت اوين تصاعد تطورها بوتائر عالية لأن اوين كان قد استوعب "مذهب المنورين الماديين وتبناه" وامتلك صفاته الطفولية النبيلة، وقدرة قيادة الناس، واستفاد من اطلاعه المباشر على الظروف القاسية التي يعيشها العمال وظروف شروط العمل المستبدة، وعليه حاول تقديم الحلول لإصلاح وضع العمال وقام بإجراء بعض الاصلاحات في معمل لغزل القطن كان شريكاً في ملكيته، فرفع الأجور، وقلص أوقات العمل، وحدد تشغيل الاطفال مراعياً ما تسببه ظروف العمل من نتائج وخيمة عليهم، وقام ببناء بيوت للعمال، ومدارس للأطفال الصغار، وبالرغم مـــن مرور معمله بأزمة " قطنية" أدت إلى توقف الانتاج أمده أربعة أشهر ظل يدفع لعماله أجرة كاملة، وتصور روبرت اوين ان الاصلاحات سوف تقلص أرباح معمله وتنهي استغلال العمال العاملين فيه، لكنه اصطدم وبالرغم من الاصلاحات بأن الأرباح ازدادت بشكل كبير ..
لم يتوقف اوين عند هذه الحدود بالرغم من الضجة التي احدثتها اصلاحاته في المعامل، فقام في عام 1817 بتقديم مقترحات حول انشاء " قرى الاكتفاء الذاتي تزود بالالات، والمكائن، والأراضي الزراعية، وحدد عدد العاملين فيها حسب مساحات القرى، وبهذا يقوم العملون بالعمل على سد حاجاتهم ويكتفون ذاتياً. واعتقد روبرت اوين أنه سوف ينتهي الصدام بين الرأسماليين والعمال" ويتم القضاء على الاستغلال والفقر .
ان مفهوم روبرت اوين هو أحد المفاهيم الطوباوية التي طرحت حينذاك، وكانت هذه المفاهيم تبغي " عقلنة البرجوازية" واضفاء طابع المساواة، في سبيل جذب " الجماهير الواسعة في النضال ضد بقايا الاقطاعية" ولكن الذي غاب عن بال اوين وغيره من الطوباويين أنهم لم يفهمو " قوانين التطور الاجتماعي" .. وتصوروا بمجرد احلال مفهوم الإنسانية والأخاء مع الرأسماليين سوف يحدد من جشع الأخيرين لكي يخلو العالم من الاستغلال والفقر، ولم يحسبوا ان قوانين التطور الاجتماعي حددت العلاقة بين المُسْتغِل والمسْتَغَل بما يحصل عليه الرأسمالي من القيمة الزائدة التي هي أساس ربحه وتراكم رأسماله .
لكن ذلك لا ينفي أن الطوباويين كانوا سباقين في الهجوم على النظام الرأسمالي، ولعبوا دوراً كبيراً أثر على مجمل الحركة العمالية وكان من أبرزهم ( سان سيمون ــ وفوريه ــ وروبرت اوين ) " يتصف هؤلاء المفكرين الثلاثة بصفة مشتركة كونهم لا يدعون تمثيل البروليتاريا التي قد تكونت حديثاً في ذلك الوقت على غرار المنورين ولا ينزعون إلى تحرير طبقة اجتماعية معينة قبل غيرها بل تحرير الانسانية دفعة واحدة .
وهكذا لم يتحقق برنامج اوين الطوباوي، ولم يلاق آذاناً صاغية من قبل أصحاب الأعمال وكذلك الحكومة الرجعية التي كانت تحاول الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كانت تعيشها البلاد، والتي كانت احد أسبابها الرئيسية " الحروب النابليونية ."
ان روبرت اوين لم يكتف بالدعوة لأفكاره فقط لكنه عمل على تطبيقها على الرغم من فشله في بريطانيا، اذ سافر إلى أمريكا عام 1825م واشترى أرض زراعية واسس
مستعمرته التعاونية " وراح يبشر بأفكاره التي لاقت التأييد والاحترام، وتأسست على غرار مستعمرته مستعمرات أخرى في انحاء متفرقة من أمريكا، لكن روبرت اوين لم يدرك ان مستعمرته وباقي المستعمرات تعيش في أحضان رأسمالية أمريكية، وهي تتنافى مع اسلوب الانتاج الرأسمالي المهيمن على البلاد ومع السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي تخططها السلطة الرأسمالية، وأنه من المستحيل إقامة مثل هذه المشاريع الخيالية تحت سيطرة العلاقات الرأسمالية الاستغلالية، ففشلت بالتالي مستعمرته وباقي المستعمرات التي تأسست على غرارها وصفيت تماماً عام 1828م .
بعد فشله في أمريكا عاد روبرت اوين إلى بريطانيا وكانت الطبقة العاملة الانكليزية في وضع ثوري للغاية فطرح برنامجه التعاوني الذي لاقى استحساناً واسعاً من قبل جماهير العمال المتطلعة لتحسين أوضاعها الاقتصادية والآملة في " إزالة الرأسمالية" وأعلن أن مئات الالوف انضموا إلى " تلك التعاونيات" وعلى أثر ذلك طرأ تطور ملحوظ على حركته، ففي 18 حزيران 1833م انعقد في لندن برئاسة مؤتمر الجمعيات التعاونية والنقابات، وفي هذا المؤتمر تم تأسيس " النقابة الوطنية المتحدة" وبالرغم من عدم استمرارها فترة طويلة، فقد كانت تختلف عن باقي النقابات المحلية المبعثرة حيث كانت عبارة عن " منظمة طبقية مركزية على النطاق الوطني" تجمع كافة العمال على اختلاف مهنهم وحرفهم وانظم إليها خلال أسابيع قليلة " 500 " ألف منتسب، بضمنهم اعداد هائلة من النساء والعمال الزراعيين، واختلفت أهدافها عن الأهداف التي كانت تطرحها النقابات سابقاً، وتعدت زيادة الأجور أو تقليص أوقات أيام العمل ، وأشارت بوضوح إلى العمل على إقامة نظام آخر واعاقة اولئك القلة، الكسولين والطفيليين الذين يعيشون وهم غير نافعين للمجتمع، ولا يعملون، فقط يواصلون سيطرتهم على الجماهير الكادحة الواسعة ويسرقون أتعابها بواسطة ما يملكون، وفق " نظام النقدية الكريه ."
لقد انتخب روبرت اوين رئيساً للنقابة الوطنية المتحدة الكبرى، وفي أواخر عام 1834م ونتيجة خوف الحكومة من هذه الحركة الجماهيرية الواسعة قامت باستخدام نص قانوني صادر في عام 1797 ينص على معاقبة من يقدم الولاء والانتماء إلى جمعيات غير قانونية ، فنهارت النقابة الوطنية المتحدة امام الهجوم الشرس التي قامت بها الحكومة عليها، وتم اعتقال أكثرية قادتها واجبر العمــــــــال على توقيع عقود مذلة سميت حينها " بعقود الكلب" وهي تهدف إلى توقيع العمال على وثيقة يتعهدون فيها بعدم الإنتظام أو الإنتماء إلى النقابات لكي يفقد العمال الوسيلة التظيمية التي توحدهم وتجعلهم أكثر قدرة في اتخاذ القرارات الجماعية بدلاً من الفردية والعفوية في العمل النقابي.. ولشدة قساوة وشراسة الهجمة الحكومية انتهت النقابة الوطنية المتحدة الكبرى عام 1934 م .
 

يتبع                                                                                             مصطفى محمد غريب