WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC

                                                 

صوت
العمــــــــــــــال

                

للاتصال بنا مواقعمن قانون العملنقابيون في الذاكرةشهداء خالدونمن تاريخ الحركةمقالات وتحقيقاتبيانات برامجنا وأهدافناالصفحة الرئيسية 

صوت العمال .. موقع حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية...المقالات فيه تعبر عن اراء اصحابها

 

 

صوت
العمــــــــــــــال

                

السبت 17/ 5 / 2008

من تاريخ الحركة

 

 

 

 

 

كاورباوغي

 

مرت اكثر من ستة عقود على الملحمة البطولية التي خطتها الطبقة العاملة العراقية بدمائها على أديم ( كاورباوغي ) بكركوك , تلك الملحمة التي نورت الطريف امام الشعب كله للسير فيها من اجل الوصول الى اهداف خطتها بدمائها , يوم كانت الحقوق لاتخط بسهولة في القوانين , بل تكتب بالدماء في سبيل الحرية والمستقبل الافضل .

                                _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

 

ففي عام / 1946 توسعت الحركة النقابية والتنظيم النقابي تبعا لنهوض الحركة الوطنية الجبارة في تلك السنة , السنة الاولى التي اعقبت انتصار الشعوب في الحرب العالمية الثانية , وبفضل الحريات السياسية النسبية التي اكتسبتها الحركة الوطنية في القطر ,  لا يتسع المجال لبحث كل نضال قام بها العمال في هذه المدة , وكان اروع نضال نقابي قامت به الطبقة العاملة الفتية , هو اضراب عمال النفط في كركوك منذ أول تموز/  1946 وأستمر ( 13 يوما ) , وقد امتاز هذا الاضراب بالمظاهرات وبالاجتماعات اليومية التي كان يعقدها العمال في عصر كل يوم في ساحة  بستان كاورباوغي التي اشتهرت بسبب هذا الاضراب والمجزرة التي ارتكبت في – 12 / تموز , وكانت جموع العمال وجموع اخرى من جماهير كركوك تحضر الاجتماعات يوميا , وكانت تلقي الخطابات بمختلف لغات القوميات القاطنة في العراق .

وفي / 12 تموز ذهبت الشرطة وبدون سابق أنذار الى العمال المضربين والمجتمعين في ساحة كاورباغي فوجهت نيران رشاشاتها وبنادقها وارتكبت مجزرة غادرة هزت ضمير الشعب العراقي والرأي العام الديمقراطي في العالم وقد صرع بالرصاص ( 16 شهيدا ) ووقع العشرات من الجرحى بنيران قوات الشرطة دفاعا عن جشع الشركات الاجنبية الاحتكارية الاجنبية وتنكيلا بالشعب العراقي .

لقد برهنت الطبقة العاملة العراقية في اضراب عمال النفط في كركوك على روحها الثورية التي لاتقهر وقد باءت المجزرة التي اريد بها كسر معنوية العمال واريق فيها سيل من الدماء بالفشل الذريع , فبدلا من ان يعود العمال الى العمل نظم العمال في اليوم الثاني / 12 تموز – اضرابا سياسيا عاما في كركوك , وحملوا شهدائهم على الاكتاف  وساروا في مظاهرة جبارة ارتاع لها الاستعمالايون وخدمهم الرجعيين , وقبعوا في جحورهم خاسئين دون ان يجرأؤا على اخراج رؤوسهم .

وكان حرس الاضراب مسيطر على الشرطة في مدينة كركوك منذ اليوم الثالث من الاضراب , وفي / 13 تموز اختفت الشرطة تماما من الشوارع ولم يجرأ على الخروج من قوات الحكومة سوى جنود الجيش الذين كانوا  - يهوسون – ويهتفون مع العمال بسقوط الحكومة  , وكانت لهذه الروح المعنوية العالية  اكبر واقع وفي تلك الحقبة للحركة الوطنية جمعاء , فالتفت حول العمال في جبهة واحدة متراصة ارعبت اعداءها واحتج الشعب العراقي على الجلادين وجرائمهم الشنعاء مما اضطرهم الى اجراء التحقيق وفضح المسؤولين الكبار , وقد لعبت النساء دورا باسلا في اضراب عمال النفط وفي المظاهرات ايام الاضراب سجل للمرأة العراقية بفخر واعتزاز .

وان اضراب عمال النفط بتنظيمهم الحديدي المتين , وتوحيدهم عمال مختلف القوميات على اختلاف عقائدهم , ودحر جميع مناورات الشركة والسلطات التي في خدمتها , وبالمظاهرات  التي تخللته وبطرق واساليب التحضير المرنة التي سبقته وهيأت لنجاحه وبخاتمته البطولية انما هو درس كامل يستحق دراسة مستفيضة بتثقيف العمال النقابيين , ومن الجدير بالتنويه ان لجنة الاضراب اهتمت مقدما بالمطالب الخاصة لكل قسم من العمال فمثلا , كانت اهم مشكلة تهم عمال قرية ( تسعين ) البعيدة عن محلات العمل هي قضية النقل بالسيارات , اذ كان العمال يقطعون في الذهاب والاياب ساعتين او اكثر مشيا على الاقدام , فكان مطلب تخصيص سيارات من الشركة لنقلهم ذا اهمية كبيرة لعمال النفط , وكان في رأس مطالب الاضراب لكن العمال  لم يفوزوا بهذا المطلب .

ان الشركة الاستعمارية وخدمها من الحكام يتشددون في هذا المطلب اكثر من تشددهم في اي مطلب آخر , لأن تنظيم أعمال في مثل هذه المشاريع الاحتكارية اقوى سلاح ضد الاستغلال الاستعماري ونهب خيرات قطرنا وكنوزه الثمينة .

نريد حق التنظيم النقابي  , ونريد تحسين شروط العمل :

هذه الشعارات التي نادىبها عمال النفط في كركوك , في تموز من عام / 1946 لم يتم  تحقيقها آنذاك , بل انها تعني المعارك والتضحيات الجسام , وهي عندما تخطوا الخطوات الاولى  تعرف الى اين ستنتهي , لذا لم يكن هناك ادنى شك في ان شركات النفط الاستعمارية والحكم الملكي الرجعي المعادي للشعب سوف يفرقان ابسط هذه المطاليب بسيل من الدماء .

جرى اضراب عمال النفط بكركوك في تموز / 1946 في ظروف سحقت الشعوب فيها فصائل النازية والفاشية تحت اقدامها , لقد اجتاحت موجة من الاضرابات العمالية المؤسسات والمشاريع الاجنبية والحكومية , اضراب عمال السكك , اضراب عمال النفط , اضراب عمال البرق والبريد واضراب عمال الميناء .....الخ واجتاحت شوارع المدن وخاصة بغداد المظاهرات الجماهيرية الصاخبة مطالبة بالحريات الديمقراطية والغاء المعاهدات الاستعمارية واستكمال استقلال البلاد .

وقد كرم العمال شهدائهم في كاورباوغي بعد ثورة تموز عام / 1958 عندما اقاموا نصبا تذكاريا لهم , ولكن سرعان ما دفعت شركة النفط بمساعدة الحكومة فيما بعد بعملائها الى قيادة النقابة فكان اول عمل لهم هو هدم ذلك النصب لأزالة آثار تلك الملحمة البطولية من اذهان  العمال .

ان كاورباوغي ستبقى رمز لبطولة وفداء الطبقة العاملة العراقية في نضالها العنيد ضد الاستعمار والحكم الملكي الرجعي المعادي للشعب , وسيبقى ابطال كاورباوغي احدى الصفحات المشرقة في تاريخ الطبقة العاملة العراقية , فهم الذين رفعوا راية النضال  ووضعوا  اللبنة الاولى  لصرح الوحدة الوطنية , فألف تحية واكبار واجلال لأبطال كاورباوغي .

 

عن / مجلة الثقافية العمالية

قســــــــــــم الدراســـــــات

بغـــــــــــــــــــــــــــــــــداد