WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC

                                                 

للاتصال بنا مواقعمن قانون العملنقابيون في الذاكرةشهداء خالدونمن تاريخ الحركةمقالات وتحقيقاتبيانات برامجنا وأهدافناالصفحة الرئيسية 

صوت
العمــــــــــــــال

                

صوت العمال .. موقع حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية...المقالات فيه تعبر عن اراء اصحابها

 

 

صوت
العمــــــــــــــال

                

الخميس 8/ 5 / 2008

من تاريخ الحركة

 

 

 

 

النقابي المخضرم عبد القادر العياش يتحدث عن تجارب الحركة النقابية في العراق:

وحدة الحركة النقابية العمالية العراقية ضمانة انتصارها

 

من الضروري التوازن بين المهام السياسية والمهام المطلبية انطلاقا من ضرورة الاطلاع على التجارب السابقة للحركة النقابية العمالية العراقية، وخاصة في ظل الاوضاع الجديدة حيث تواجه هذه الحركة مهمة اعادة تأسيسها، اجرى مراسلنا في باريس هذا اللقاء مع السيد عبدالقادر العياش الذي ساهم في الحركة النقابية العمالية العراقية منذ الخمسينات، وتولي مهمات قيادية فيها.

* كيف تجد تأثير السنوات العجاف الماضية من حكم الدكتاتورية على وضع الحركة النقابية العراقية بشكل عام؟

ـ كانت هذه العقود الاربعة من حكم الديكتاتورية، منذ انقلاب 1963 وحتى نهايته في 9 نيسان 2003، سنوات عجاف بحق، فالنظام الشمولي التعسفي اغرق العراق في ازمات متواصلة، شملت جميع مناحي الحياة، وكانت الطبقة العاملة والفئات الاجتماعية الكادحة، هي التي تحملت العبء الاكبر والثمن الافدح في هذه السياسة المجرمة، لقد نظمت هذه السلطة المقبورة خطة هجوم مبرمج على حركة الطبقة العاملة النقابية والسياسية. وقامت بتصفيات جسدية وسجن وابعاد لجميع كوادر ونشطاء هذه الحركة، وحتى في الفترات التي تراخت في تنفيذ هذا الهجوم، فانها لم تسمح اطلاقا لاي نقابي ان يترشح لاي منصب قيادي، مالم يكن تابعا لأحد اجهزتها الحزبية والمخابراتية.

ان احتكار السلطة المطلق للمنظمات الجماهيرية، وخصوصا حركة العمال النقابية، افقد هذه الحركة القدرة على الدفاع عن مصالح العمال الاقتصادية والاجتماعية، بل وحتى التشريعية. فقد الغي قانون العمل رقم 151 لسنة 1970، كما صدرت قرارات بدلت السلطة بموجبها صفة العمال في قطاع الدولة ومؤسساتها الى موظفين، وجرى حرمانهم من التنظيم النقابي، ومن مزايا الموظفين.

* وهل يعني هذا ان الحركة النقابية العمالية يجب ان تبدأ مرة اخرى انطلاقا من نقطة الصفر؟

ـ لا.. ابدا.. فالحركة النقابية العراقية، في الوقت الحاضر لاتبدأ من فراغ، كما كان حالها في العشرينيات والثلاثينيات، وانما هي تملك الان تراثا نقابيا مهما، وتجربة نضالية معتبرة، يمكن ان تعينها على تذليل الصعوبات، واجتياز العثرات والعراقيل الثقيلة التي كبلت بها من قبل النظام السابق، وهي لاتحتاج الا الى العمل الدؤوب والمتجرد من الحزازات الحزبية والسياسية والاثنية والطائفية، وعدم اغفال ان للطبقة العاملة اهدافا ومصالح مشتركة، بل وواحدة، يجب ان تحترم وتكرس في النضال اليومي اولا وقبل كل شيء. والرجوع الى خزين التجارب النضالية للطبقة العاملة العراقية منذ عشرينيات القرن الماضي، ذلك النضال البطولي الذي تجسد فيه وعيها الطبقي واصالتها في الكفاح ضد الاستعمار والاستغلال. ولا ابالغ اذا قلت بان هذه النضالات هي التي وفرت للحركة الوطنية العراقية، القاعدة الصلبة لانطلاقتها وتحديها للنفوذ الاستعماري بشقيه السياسي والاقتصادي.

* التطلع الى التنظيم

وقد اقترن النشاط النضالي العمالي في الاضرابات والمطالبات، بتنامي تطلع العمال والحرفيين الى التنظيم كضرورة لابد منها لتطوير هذا النضال وتصعيده. وكان اول تحريك نحو هذا الهدف مطالبة عمال السكك بتأسيس ناد لهم في عام 1924، فرفض طلبهم بالرغم من اجازة العديد من الجمعيات والنوادي غير العمالية في هذه الفترة، وذلك خوفا من تنظيم العمال الطبقي وازدياد نضالاتهم خصوصا في المشاريع الاجنبية، الا ان الحاح العمال وتنويع اساليب مطالباتهم الضاغطة والمتكررة لغرض تنظيمهم العمالي والحرفي، أثمر في تكوين عدة جمعيات في عام 1929 وبداية عام 1930، وهي جمعيات تعاون الحلاقين وعمال المطابع والبقالين وعمال الميكانيك واصحاب الصنائع. ومن ابرز المناضلين في تأسيس هذه النواتات العمالية والحرفية، محمد صالح القزاز رئيس جمعية اصحاب الصنائع التي ضمت الى صفوفها عمال سكك الحديد ايضا.

والى جانب المظاهرات والاضرابات استخدمت الحركة اساليب اخرى، منها تنظيم العرائض الموقعة من قبل العمال وتقديمها للمسؤولين، مع مراجعات ضاغطة لاولي الامر من اجل الاستجابة لمطالب العمال المشروعة، ودعوة جميع العمال والحرفيين والتجار واصحاب المحال للاضراب العام ضد قانون رسوم البلديات.

وقد امدت هذه النضالات المتواصلة الحركة النقابية العمالية بنفس جديد، وبموقع نضالي بارز في الحركة الوطنية، مما اخاف الرجعية والاستعمار، فعمدت السلطة الحاكمة الى تعطيل جمعية اصحاب الصنائع، وبعض الجمعيات الاخرى، وبدأت السلطات تخطط لشق وحدة العمال والحرفيين، وتكوين منظمة من المنشقين والمرتزقة بأسم (جمعية العمال العراقية) لتحل محل جمعية اصحاب الصنائع. ولكن العمال ووعيهم اجهضا هذه الحركة. لقد جرى تجميع القوى وتنظيم الصفوف وانبثق تنظيم عمالي اشد بأسا واحسن تنظيما باسم "اتحاد العمال في العراق" برئاسة محمد صالح القزاز. واستقطب الاتحاد شرائح جديدة ومهمة من العمال والحرفيين والجمعيات الاخرى التي لم تنظم من البداية.

لم يمض وقت طويل على تكوين الاتحاد، حتى دخل في كانون الثاني 1933، في معركة واسعة وجديدة ضد المصالح الاستعمارية، بدعوته مع الجمعيات الاخرى لمقاطعة شركة الكهرباء في بغداد، والمطالبة بتخفيض سعر الوحدة الكهربائية.

* وهل تصاعدت وتيرة النضالات العمالية في الاربعينات؟

ـ استمرت وتيرة النضالات العمالية بالتصاعد، على الرغم من تعطيل المنظمات العمالية في بداية عام 1943 وكان من ابرز المكاسب التي تحققت للعمال نتيجة نضالاتهم، ولظروف خارجية مساعدة، صدور قانون العمل رقم 72 لسنة 1936، واعترافه بحق العمال في التنظيم النقابي على الاساس الصناعي كالسكك والميناء والنفط، او على الاساس المهني كعمال الكهرباء والمطابع والنجارة..الخ. ولكن القانون لم يشر الى تكوين اتحاد عام للنقابات او اتحادات مهنية او محلية. واعترف القانون لاول مرة بتعويضات حوادث العمال المسببة للعطل الجزئي او الكلي، وبحق العمال في العطل الاسبوعية والرسمية، وبالاجازات الاعتيادية السنوية والمرضية المدفوعة الاجر. كما اشار الى ساعات العمل وتخويل مجلس الوزراء باصدار قرارات يحدد بموجبها اوقات العمال حسب مهنهم وجنسهم واعمارهم. الا ان هذه المكتسبات العمالية التي جاء القانون بها لم تنفذ ولم يتحقق البعض منها الا بعد نضال مرير خاضه العمال بشكل متواصل في جميع المدن العراقية. لقد وقعت عشرات الاضرابات الضخمة في المشاريع الكبرى كالسكك الحديد في بغداد والنفط في كركوك والميناء في البصرة ومشروع سد الكوت وقاعدة الحبانية وعمال السكاير في بغداد..الخ.

وفي عام 1945 اجيزت نقابة عمال الخياطة والميكانيك والبرق والبريد في العمارة. وعلى العموم اجيز في عامي 1944 و1945 ست عشرة نقابة عمالية، وكان في مقدمة هذه النقابات التي شكلت على اساس الفرع الصناعي هي نقابات عمال السكك الحديد، الميناء في البصرة، والنفط في كركوك (التي لم توافق شركات النفط على السماح لها بالاجازة الرسمية).

شكلت هذه النقابات هيئة ارتباط فيما بينها، وبحثت امكانية تأسيس اتحاد عام للنقابات، وسعت الى انتزاع اعتراف رسمي من قبل السلطة بهذا الاتحاد. الا انها لم توافق في الامر باعتبار ان قانون العمل لاينص على ذلك. وبقي هذا النقص القانوني حتى قيام ثورة 14 تموز عام 1958

* كيف تقيم بدايات تجربتك الشخصية في العمال النقابي، وهل يمكن ان تستخلص منها دروسا مفيدة للوضع الراهن؟

ـ كانت اولى ممارساتي العلنية للعمل النقابي في منتصف عام 1950، بعد ان الغيت الاحكام العرفية التي اعلنت في 15 مايس 1948، واصبح ممكنا اعادة نشاط النقابات المجمدة التي لم يصدر امر رسمي بتعطيلها.

وقد سبق هذا التحرك وصاحبه موجة من الاضرابات العمالية في البصرة وبغداد وغيرهما، نال العمال فيها بعض مطالبهم، مما انعش آمال الحركة العمالية ودفعها نحو اعادة نشاط ما يمكن من النقابات. فجرى اعادة نشاط سبع نقابات هي: الميكانيك، المطابع، الخياطة، الغزل والنسيج، الكهرباء، سواق السيارات والاحذية. وعقدت هذه النقابات مؤتمراتها وانتخبت قياداتها، بصورة رسمية وبحضور ممثل عن دائرة العمل. كما استمرت النقابات الاخرى كنقابة عمال السكاير والنجارة والبناء في نشاطاتها. وتشكل من هذه النقابات مجلس نقابي يجتمع اسبوعيا يتدارس النقابيون فيه شؤونهم النقابية والمطلبية، وكيفية توسيع وتطوير النشاطات، والسعي من اجل اعادة نشاط النقابات المعطلة كالسكك الحديد والنفط والميناء والبرق والبريد وغيرها.

سيرة شخصية

* عبدالقادر العياش من مواليد 1931

* اشتغل في عام 1943 عاملا في مجال المطابع وعمره آنذاك 12 عاما.

* في عام 1946 بدأ نشاطه النقابي في اللجنة العمالية السرية في مطبعة الحكومة، وفصل عن العمل عام 1948، بسبب نشاطه العمالي.

* في عام 1950 انتخب سكرتيرا لنقابة عمال المطابع، ثم سكرتيرا للمكتب الدائم لمجلس نقابات العمال عام 1951.

* بعد ثورة 14 تموز 1958 انتخب رئيسا لنقابة عمال المطابع، وسكرتيرا للشؤون الثقافية للاتحاد العام لنقابات العمال، ثم سكرتيرا عاما وبعده سكرتيرا للعلاقات الخارجية في مكتب سكرتارية الاتحاد العام لنقابات العمال.

* ساهم في نشاط حركة انصار السلام العراقية، وانتخب عضوا في مجلسها الوطني، وانتدب لحضور الاجتماع الاستثنائي لمجلس السلم العالمي في 28 حزيران 1948.

* وبسبب نشاطه السياسي والنقابي تعرض في العهد الملكي وبعد ثورة تموز للمضايقات والاعتقال.

* مقيم في باريس ويعكف على اصدار كتاب عن تاريخ الحركة النقابية العمالية العراقية وتجربته الشخصية في هذا المجال.