WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC

                                                 

صوت
العمــــــــــــــال

                

للاتصال بنا مواقعمن قانون العملنقابيون في الذاكرةشهداء خالدونمن تاريخ الحركةمقالات وتحقيقاتبيانات برامجنا وأهدافناالصفحة الرئيسية 

صوت العمال .. موقع حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية...المقالات فيه تعبر عن اراء اصحابها

 

 

صوت
العمــــــــــــــال

                

الاثنين 19/ 5 / 2008

من تاريخ الحركة

 

 

 

 

 

آيار زهرة الربيع

                       

أيام قبل الاحتفال بالأول من آيار من كل عام  تستعد المجاميع العمالية من نقابات واتحادات , لتهيئة مستلزمات الاحتفال بهذا اليوم العظيم يوم التضامن الاممي .

في كل عام يقف المناضلين ليستذكروا ذلك التاريخ المشرق , ليستذكروا رفاق دربهم الذين استشهدوا فداءا لقضية آمنوا بها , قضية الشعب والوطن , قضايا الحريات العامة والديمقراطية وبناء مجتمع جديد .

ان هذا التاريخ لم  يأتي من فراغ بل هو من صنع العمال وخاصة بعد اضراب العمال في شيكاغوا والذين نذروا حياتهم من اجل تحرر العمال من ربق الطغاة والرأسمالية المتوحشة .

أن مسؤولية هذا التاريخ يقع على عاتقنا جميعا جيلا بعد جيل من اجل  تعريف ماهية هذا اليوم الاممي , اليوم التضامني بين العمال ضد كل انواع الاضطهاد الطبقي والسياسي والاجتماعي .

تشدني الذكريات الى هذا الحدث العظيم , يوم الاول من آيار , حيث أخذت البشرية تعلن عن استعداداتها للأحتفال بهذا اليوم استذكارا لما قدمه العمال البواسل في شيكاغو الامريكية بعد ان اضربوا سلميا مقدمين جملة من المطاليب الشرعية سرعان ما توجهة القوى العسكرية لضربها وبدفع من الحكومة الرأسمالية القذرة , حيث استشهد العديد منهم وتم اعدام عدد آخر , بعدها اضرب العمال مطالبين الكشف عن اسباب تلك الجريمة ومحاكمة الجناة , وبعدها تقرر اعتبار الاول من آيار يوما أمميا للعمال  تعبر فيه الناس عن تضامنهم مع العمال ضد كل انواع الظلم والاضطهاد   .

لقد نمت الحركة النقابية في العراق منذ أوائل القرن الماضي وكان لها الدور البارز في قيادة الاضرابات العمالية ضد كل  الحكومات الدكتاتورية والانظمة الشمولية , فقادة الحركة النقابية كانوا في طليعة العمال في  أضرابات عمال الميناء في البصرة  واضرابات معامل السيكار والزيوت النباتيه والنفط , مما ادى ذلك الى تعاظم دور النقابات وتأثيرها على الشارع السياسي  ,  ان هذا العمل البطولي لم يكن  غريبا على الطبقة العاملة  ,  ومنها الطبقة العاملة العراقية التي قوي ساعدها رغم الارهاب المتواصل من قبل الحكومات الدكتاتورية المتعاقبة على حكم العراق   .

شاركت في احتفالات الاول من آيار , في ظروف  مختلفة منذ اكثر من  خمسة عقود ولا أزال أشارك رفاقي العمال بهذه المناسبة   .

في العهد الملكي كنا نحتفل حيث كنا نحضر كل المستلزمات بشكل سري جدا,  واذكر عام / 1954 بعد فوز قائمة القوى الوطنية الديمقراطية في الانتخابات البرلمانية , وعند عودة نوري السعيد من بريطانيا أمر بحل البرلمان واعلن الاحكام العرفية وتم اعتقال الوجوه المكشوفة من اعضاء الحركة الوطنية وشمل ذلك الكثير من القيادات العمالية و , وعندما حل الاول من آيار وقبل ذلك بأيام فكرنا بأهمية الاحتفال بالمناسبة  , وبعد حوار بين العمال جرى الاتفاق على الاحتفال بطريقة غير مألوفة , حيث جرى الاتفاق على أقامة عرس وهمي حيث تبرع احد عمال المقهى ان يكون هو العريس وتبرع احد عمال النجارة ان يقام حفل العرس في بيته , وفعلا تمكنا من الاحتفال بشكل جيد  حيث تم تجهيز المكان بشكل يليق بالمناسبة ,  احتفل الجميع بشكل جيد حيث استمر لغاية الساعة الحادية عشر مساءا وقد تخلل الحفل انواع من الحلوى والشرابت , لكن المفجئة كانت بعد الحادية عشر مساءا داهمتنا الشرطة الجنائية , فتمكن البعض من الهرب بعد ان قفز من السياج باتجاه النهر ( نهر دجلة ) ,  واعتقل عدد من الحضور وتم تحويلهم الى التحقيقات الجنائية  وكان ضمن المعتقلين العريس , وفي اليوم الثاني اعلن عن اعتقال عدد من قادة الحركة النقابية وبعض الوجوه السياسية .

كنا قد تعودنا ان نحتفل بهذه المناسبة في كل الظروف وهذه المرة احتفلنا في معتقل حيث تمت التهيئة من قبل مسؤول العلاقات بالاتفاق مع مسؤول المشتريات على ان يتم تنفيذ كل شيء بشكل سري تام , وقد  تم تهيئة الحلوى والفواكه , وتم التهيئة للأحتفال بالاول من آيار والقيت كلمة الحركة النقابية وتم توزيع الحلوى والفواكه على المحتفلين, وعندما علمت الشرطة داهمت المعتقل في وقت الاحتفال كان على نهايته .

خارج السجن كنا قد احتفلنا باساليب متنوعة تتناسب مع الوضع العام الذي نعيشه حيث كنا نملك بصيص من المجال وحرية حركة افضل حيث كنا نشتري الجكليت ونغلفه بورق خفيف ونكتب على تلك الاوراق شعارات نمجد فيها  الاول من آيار ويتم تكليف عدد من العمال النشطاء لتوزيعها في الاحياء الشعبية , مثل – ساحة جمال عبدالناصر وساحة الشهداء والباب الشرقي , وكان للمرأة دور كبير في توزيعها على الناس وخاصة في بيوت العوائل  .

لقد حصلنا على تبليغ من الحزب للتهيئة بحدث جديد لم نخبر عن محتواه ,  فكان الحدث الاكبر في حياة شعبنا  ((  ثورة الشعب في 14 / تموز / 1958 )) فأبدينا الاستعداد  لحمايتها من الرجعية والاقطاع ومن دسائس الاستعمار , وبعد أشهر تم التجهيز للأحتفال بالأول من آيار , حيث تمت التهيئة منذ أكثر من أسبوع من موعد الاحتفال وتم تشكيل مجاميع لبناء هياكل على السيارات حيث تمكنا من صناعة الكرة الارضية ووضعت على سيارة وعلى الاخرى تنور لصناعة الخبز وكذلك اشكال لبيوت الريف والمدينة التي ترمز الى التحالف الطبقي بين العامل والفلاح , كل هذه اخذت مسارها السليم في مناطق الكرخ في الكريمات والشواكة والدورين حيث توجهت يوم الاحتفال الى جانب الرصافة لتشارك الجماهير الشعبية الاحتفال الكبير , لاحظت الكثير من المنظمات التي شاركت في ذلك الاحتفال العظيم وهم من يمثلون انصار السلام ورابطة المرأة والشبيبة والطلبة والفنانون والادباء وكل المبدعين من ابناء شعبنا الخيرين .

تلك المسيرة المليونية ارعبت عروش الامبريالية واذنابهم من الرجعية العربية وبقايا الاقطاع في العراق , بعد تلك المسيرة  ,  رغم التعب طوال النهار , لكننا اردنا ان نشبع رغبتنا فاحتفلنا في البيوت  .

لقد ادت تلك المسيرة الى ادخال الرعب في قلوب اعداء الطبقة العاملة حيث تمكن القوميين العرب من الضباط وبأسناد من القوى الرجعية وخاصة البعثية من اقناع الشهيد عبدالكريم من خطورة الشيوعيين والقادة النقابيين على السلطة , حيث جرت حملة اعتقالات كبيرة ضد القادة النقابيين واصدقائهم ومؤازريهم على ايدي مديرية الاستخبارات العسكرية ومديرية الامن العامة حيث ضاقت المعتقلات بهم , ليتم تحويل العديد منهم الى  خلف السدة ( مركز تدريب الشرطة السيارة , حيث كان هناك خمسة قاعات كبيرة تستوعب مايقارب ( 500 – 700 ) شخص  .

هكذا كنا نحتفل رغم الصعوبات وكان اعتزازنا يزداد وترتفع معنوياتنا بالامل القادم , حلم تحرر الشعوب من الاستغلال والاضطهاد .

                                                                   بقلم:ابوهشام                                                                                                   اواسط آيار / 2008