WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION
MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC
صوت
العمــــــــــــــال
صوت
العمــــــــــــــال
الجمعة 30/ 5 / 2008
ذكريات عن أيار
خولة مريوش
نحتفل هذا العام بعيد الأول من أيار عيد العمال العالمي عيد النضال والتضحية من اجل العدالة الاجتماعية والسلام والحريات النقابية والسياسية ورفع شان الطبقة العاملة لتأخذ دورها الطبيعي لبناء مجتمع المساواة والرفاه الاجتماعي الخالي من البطالة والظلم.
في هذا اليوم المجيد تشدني الذاكرة إلى عالم العمل في سبعينيات القرن الماضي وبالقرب من انسياب دجلة الخالد يقبع معمل الاكرليك للبطانيات في الكاظمية، كنت أغور كل صباح في زحمة العمل ووسط العمال وتلك الوجوه العراقية السمراء التي تصنع للحياة طعمها وملحها، كنت أحس بالتألق والزهو واستطعم ما سطرته الطبقة العاملة والكادحون في نضالهم المطلبي والطبقي منذ نشأتها وما تأثرت به من أفكار ونظرية جديدة أصبحت الحادي والموجه في نضالها المرير ضد مقيديها بأغلال الاستغلال والاضطهاد ولم تخسر في نضالها سوى قيودها.
يبقى الأول من أيار رمز النضال، أستذكر صخب الحياة داخل المعمل في ذلك الجو التلاحمي الأسري من اجل إنتاج أوسع وأجود رغم الظروف القاسية وتسلط الطغمة الدكتاتورية الحاكمة آنذاك برموزها في نقاباتهم، جعلتني أحس بقيمة العمل وأخلاقه وصدقه وخاصة أني كنت بنت صبية انتقلت من الدراسة إلى أحضان العمل.
وفي الأول من أيار كان للمسيرات العمالية طعم خاص في القلوب والمباراة الإنتاجية الشريفة باستعراض كل معمل أو دائرة بعرض جهد عملها ونوع إنتاجها وكان الناس المتجمهرون على جانبي الطريق يحيون العمال بالمحبة والتقدير ويلوحون بأياديهم أو يرفعون سعفات النخيل ليعلنوا احتفال الأرض مع صناعها في لوحة جميلة لا تمحى من الذاكرة.
وفي سنين الغربة نحتفل هنا كل عام بعيد العمال العالمي ونشارك في المسيرة التي تنطلق في العاصمة ستوكهولم ولها طعم خاص أيضا.
أن الحنين إلى الوطن والمساهمة قدر المستطاع من بلاد الغربة لإسناد نضال شعبنا وطبقتنا العاملة جعلتني أشارك مع زملائي في المؤتمر التأسيسي للحركة النقابية الديمقراطية العراقية في ستوكهولم عام2005وتحقق لنا ذلك بحصولنا على الإجازة الرسمية لحركتنا، وكان هاجسنا هو خدمة أعضاء الحركة ومن اجل مد الجسور مع نضال طبقتنا العاملة العراقية التي خلق النظام الدكتاتوري المقبور خللا كبيرا في تركيبتها ومارس شتى أنواع الأساليب القمعية لتفتيت قوتها إذ زج حوالي 50% من الطبقة العاملة في الحرب وتعرضت نسبة كبيرة منهم إلى الأسر أو الإعاقة والموت.
وكانت إجراءاته بإصدار قرار 150 لسنة 1987 المجحف بحق الطبقة العاملة بتحويل عمال القطاع العام إلى موظفين لها الأثر السيئ على العمال.
وكان الهدف من القرار هو إضعاف الطبقة العاملة وتهميش دورها النقابي والسياسي وإبعاد خطرها على النظام الدكتاتوري المقبور. ان تحويل العامل إلى موظف سلبه حقوقه في أمور عديدة منها حرمان العمال من مخصصات الخطورة والتامين الصحي وكذلك قلل من أجور الساعات الإضافية...الخ. نضم صوتنا إلى أصوات القوى والأحزاب والمنظمات المهنية والديمقراطية العراقية والعالمية لإلغاء بعض ارث النظام الدكتاتوري المتمثل بالقرار150 لسنة 1987 الذي لا يزال العمل جار به حتى الآن، بعد خمس سنوات على سقوط الدكتاتورية على أيدي القوات الأجنبية مع الأسف والتي احتلت العراق.
عاش الأول من أيار
المجد لشهداء الطبقة العاملة.