WORKERS DEMOCRATIC TRADE UNION
MOVEMENT
IN THE IRAQI REPUBLIC
صوت
العمــــــــــــــال
الرئيسية | أخبار عمالية | مقالات وتحقيقات | بيانات | الثقافية | شهداء خالدون | مواقع | للاتصال بنا
صوت
العمــــــــــــــال
السبت 18/10/ 2008
نضالات واضرابات عمال المطابع عام 1942 – 1943
في بداية الاربعينات حيث كانت تنتشر التيارات الرجعية والنازية المعاديةلمصالح وافكار الطبقة العاملة ، وحيث يسلط الاهاب على رقاب العمال وسائر ابناء الشعب وتعتبر كل مطالبة بحق من حقوق العمال بينة ادانه بموجب المادة ( 89 أ ) من ذيل قانون العقوبات البغدادي ، سيئة الصيت ، التي سنت بتأثير من الافكار النازية ، يومذاك ، لأنزال اقسى العقوبات بالمناضلين .. خلال تلك الفترة الصعبة بدأ عمال المطابع بالعمل على توحيد صفوفهم للنضال من اجل تحسين اوضاعهم المعاشية السيئة والحد من الاستغلال البشع الذي كانوا يعانونه ولا سيما طول ساعات العمل حيث كانوا يواصلون الليل بالنهار بأجر زهيد ! وكذلك من اجل المطالبة بحقهم في ممارسة النشاط النقابي والسياسي .
عندئذً بدات اللقاءات في المقاهي والمطابع ،وعقدت الاجتماعات في بعض البيوت والحدائق العامة . وفي يوم الجمعة المصادف 30 تشرين الاول عام 1942 أجتمع عدد من عمال المطابع في مقهى ياسين الكائنة في احد مناطق بغداد – شارع ابي نؤاس حالياً – الذي اتخذوه مقراً لهم وللاتصال باكبر عدد ممكن من عمال المطابع تحت ستار لعب النرد – الطاولي – لإبعاد انظار الشرطة عنهم ، وقد اتفق المجتمعون يومذاك على المبادرة الى اعلان الإضراب كأخر وسيلة يمكن اللجوء اليها لنيل مطاليبهم التي دونوها في عرائض . قدمت لجميع اصحاب المطابع وحددت مدة 48 ساعة مهلة لاستجابة مطاليبهم .
في صباح يوم الاثنين المصادف 2 تشرين ثاني 1942 ومع انتهاء مدة الانذار بدأ عمال المطابع بأول اضراب كان له صداه الايجابي في الاوساط العمالية في العراق حيث تعطلت ولأول مرة جميع الصحف الصادرة في بغداد ولم تصدر صبيحة اليوم الثاني من الاضراب سوى صفحة واحدة من جريدة الاهالي ضمنتها تأييدها لحق العمال باللجوء الى اعلان الاضراب كما أبدت استعدادها لتلبية مطاليب عمال المطابع العادلة في تطبيق قانون العمل رقم 72 لسنة 1936 وفي زيادة اجورهم بنسبة 25 % وشمولهم بالعطل الرسمية وتحديد ساعات العمل بثمان ساعات وقد نشرت تلك المطاليب في صدر الجريدة بحروف بارزة .
في اليوم الثاني للاضراب اجيبت المطاليب دون ان يتعرض احد من العمال الى ملاحقة السلطة وذلك بفضل وحدتهم وصمودهم ، كما اخفقت بعدئذ محاولات اصحاب العمل في الاتفاق على الحقوق المكتسبة عن طريق تفريق صفوفهم أو شراء بعض ضعاف النفوس من المحسوبين على العمال وكان هذا الاضراب فاتحة اضرابات عمالية شملت العديد من المعامل والشركات ومنها اضرابات عمال شركات الغزل والنسيج ، لقد كان لعمال المطابع دور واضح بمختلف الاساليب للاتصال بأكبر عدد ممكن من عمال المهن الاخرى واستغلوا كل المناسبات بما فيها المناسبات الدينية للتعبير عن ارائهم ومنها الاجتماع الذي عقد في جامع الفضل بدعوة من عمال المطابع بمناسبة المولد النبوي الشريف سنة 1943 . فما ان القيت الكلمة الافتتاحية لعمال المطابع بعنوان محمد نبي الكادحين والمعوزين التي كانت تتضمن الدعوة الى اتحاد الطبقة العاملة والحث على المطالبة بحقوقها حتى اعلن القائمون على ادارة الجامع بتحريض من الشرطة ضرورة مغادرة الجامع لمدة ساعة واحدة وبعدها بادروا الى اغلاق ابوابه ، وتجنباً من الدخول في نزاع يسيء الى حرمة المسجد انفض الحاضرون وكان لمسيرهم مظهر مسيرة عمالية رائعة اجتازت محلة الفضل الى باب المعظم .
لقد اصدر عمال المطابع ولاول مرة نشرة بأسم ( صدى العمال ) وذلك في شباط 1943 طبع منها اكثر من 300 نسخة وزعت بين عمال المطابع وعمال المهن الاخرى وكانت النشرة بحجم ثمن جريدة من اربع صفحات وكانت افتتاحيتها بعنوان ( ايها العمال اتحدوا فأن الاتحاد رأسمال الطبقة العاملة ) وبعض الاخبار عن اضرابات عمالية في عدد من اقطار العالم . وكذلك موضوع عن نواقص قانون العمل رقم 72 لسنة 1936 ومن ضمن المواضيع شرح مبسط عن ( اجر العامل بين قيمة القوت وقيمة القوة ) .
هذا وقد صدر عدد واحد من هذه النشرة ولم يتمكن عمال المطابع من طبع العدد الثاني حتى سنة 1946 حبث صدرت الجريدة كنشرة دورية بحجم اكبر ( ربع جريدة ) وبعد صدور العدد الثالث منعت التحقيقات الجنائية بكتاب رسمي : صدور النشرة .
سلام السوداني